16/8/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيدي كيف حال صحتكم؟ أسأل الله لكم دوام الصحة والعافية، وينفعني والمسلمين بعلمكم ونفحاتكم.
سيّدي حدث معي شيء غريب وهو أنني خلال الأيام السابقة كانت عبادتي بشكل مذبذب مثل تفويت بعض الفروض تكاسلًا أو نسيانًا وأرى أنّ الله قد أنعم عليّ ببعض نعمه وسعة في الرزق وأنا على هذا الحال، وخوفي سيّدي هو أنْ أكون من الذين يمدّهم الله بطغيانهم ثمّ يردّهم -والعياذ بالله- إلى ما لا تحمد عقباه، فماذا عليَّ أنْ أفعل في مثل هذه الحالة؟ وإنني أخجل أنْ أحضر الختم المبارك في جامع مالك بن أنس -رضي الله عنه- خجلًا منكم ولكن عندما فرّطت في جنب الله لم يكن لديّ خجل أو حياء من الله ولكن حسبي الله ونعم الوكيل، وألتمس سيّدي منكم الدعاء عسى الله بدعائكم أنْ يغيّر حالي ممّا هو عليه إلى حال أفضل.
جعلكم الله ذخرًا لنا وحفظكم من كلّ مكروه.
الاسم: الدوري
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك ولك بمثله.
كما تعلم إننا في دار الابتلاء، ومن أنواع الابتلاء الغفلة، ولكلّ مسلم نصيب منه يقلّ أو يكثر ولكن بنسبة لا تخرجه عن نهج الحياة وواجباتها، وكذلك لا تخرجه عن فرائضه فيقع في الحرام، وقد وردت آيات كريمة وأحاديث شريفة تشير إلى أنّ الغفلة قد تعترينا ولكن علينا أنْ لا نطلق لها العنان، فمن ذلك قول الله عزّ وجلّ:-
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [سورة الأعراف: 201].
وفي الحديث الشريف القصّة التي أوردها سيّدنا حنظلة الأسيدي رضي الله تعالى عنه قال:-
(لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا (لَاعَبْنَا) الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ (مَعَاشُ الإِنْسَانِ مِنْ مَالٍ أَوْ حِرْفَةٍ)، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
فلا يجوز لك الاستسلام لفتور همّتك وغفلة قلبك، وليس من الحياء الصحيح أنْ تترك مجالس الذكر، فهذا حياء مذموم لأنّه يؤدي بلا شكّ إلى مزيد من الغفلة والتهاون في العبادات وخاصّة الفرائض، فمجالس الذكر شرعت لتجلي الصدأ عن القلوب وتزيد همّة المسلم ليكون أقرب إلى ربّه جلّ جلاله وعمّ نواله.
وأخيرًا أنصحك بمطالعة بعض أجوبة الأسئلة ذات العلاقة في هذا الموقع الكريم.
والله جلّ وعلا أعلم وأحكم وهو سبحانه يهدينا جميعًا سواء السبيل.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأولين والآخرين، وإمام الأنبياء والمرسلين، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.