3/9/2010
السؤال:-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حضرة الشيخ لي أخوان في الله يجادلون في مسألة اتخاذ كل مسلم مذهب من المذاهب الاربعة واتباعه في أمور الدين والدنيا ويقولون في حال احتجنا للاستفسار عن شيء نرفع سماعة التلفون ونسأل أي شيخ وانتهى لا داعي للخوض في أمور غير مفروضة علينا. لولا أستطيع إجابتهم إجابة وافية والأمر إليكم سيدي الشيخ جزاكم الله خيراً لكي أرسل لهم الإجابة كاملة شاملة
الاسم: الحامد الشاكر لله

الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،
إن الأمر الذي ذكرته في نهاية سؤالك وهو سؤال أهل العلم شيء يُثنى عليه ويدل على حرصهم على دينهم وهذا فيما يطرأ عليهم من مسائل، ولكن هناك العبادات اليومية وحركة المسلم في حياته التي لا يمكن أن تملأها الأسئلة والأجوبة، فالمسلم إما أن يكون من المتضلعين بالعلم الشرعي بحيث يستطيع استنباط الأحكام من مصادرها الأصلية مع تمييزه الضعيف منها عن القوي والناسخ عن المنسوخ وغيرها من ضوابط الاجتهاد كالتبحر باللغة وقواعدها. وهذه مرتبة عالية في العلم وهي فرض كفاية في الإسلام كما في قوله تعالى:-

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة 122]، من نالها يكون مرجعاً لباقي المسلمين وهو المقصود بأهل الذكر في قوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}  [سورة النحل: 43]، أو يكون من عامة المسلمين الذين عليهم اتباع مذهب من المذاهب المشهورة والتي أجمعت الأمة على صلاح وعلم وكفاية أصحابها رضي الله عنهم وكذلك تلامذتهم رحمهم الله تعالى والذي لا يخرج فهم مصادر الشرع العظيم عن فهمهم، فالالتزام بمذهب معين من هذه المذاهب يحمي المسلم من الزيغ في متاهات مدّعي العلم ومتبعي الأهواء الذين حذرنا سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم منهم في قوله:-

(إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعاً، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويبقى في الناس رؤوس جهال يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون) الإمام البخاري ومسلم رحمهما الله عز وجل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.