6/9/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حضرة الشيخ ما حكم الشرع في مسألة الولادة القيصرية لغير محتاجاتها من النساء وهن في العادة يلدن ولادة طبيعية؟ والسبب أن العملية القيصرية أقل ألماً وجهداً على المرأة لما في الولادة الطبيعية من مشقة عليهن.. ووقت في الطلق والآلام الموضعية… هن يدعين أن القيصرية تنتهي بمجرد خروجهن من المشفى ويمارسن حياتهن الطبيعية خلال أيام وكذلك الطهر من النفاس يكون أسرع. هل هذه العملية جائزة علماً أن تكاليف القيصرية أعلى من الولادة الطبيعية؟
جزاكم الله خيراً
الاسم: الحامد الشاكر لله

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

باعتبارنا مسلمين فنعتقد أن سلوك الطريق الذي يغاير الفطرة التي فطر الله سبحانه الناس عليها لا يتفق مع الإيمان والتسليم للخالق جل جلاله إلا إذا ضاق الأمر ففيه سعة، فالولادة الطبيعية المعروفة هي التي اختارها الله تعالى للمرأة وهو سبحانه أعلم بها {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الملك 14، ولا يمكن العدول عنها إلا إذا تعسّرت وأصبحت الأم أو جنينها في خطر، فعند ذلك تقرر الطبيبة إجراء هذه العملية وتكون آخر الخيارات وليس أولها، ولا يخفى أن الاختيار الطبيعي أفضل لعدة أسباب:
1- لأن الشيء الطبيعي عموماً أفضل من غير الطبيعي، ولا تخفى المخاطر المحتملة من العملية مثل التلوث والالتهاب وخطأ الطبيبة خاصة في بلدان تفتقر إلى العناية والأدوات الواجب توفرها كبلدنا.
2- ولأن هذه العملية تحتاج إلى تخدير عام كما هو معروف ولا يخلو من أضرار ومخاطر على جسم الإنسان.
3- إن هذه العملية تؤخر شفاء الأم وليس كما جاء في السؤال، فمن المعروف أن شفاء الولادة الطبيعية أسرع من الثانية، وتعتمد على طبيعة الأم وبُنيتها، فبعضهن تزاول عملها بعد ساعة أو اثنتين، أما القيصرية فهي تستلزم الشفاء من الجرح، ولا تستطيع المرأة العودة إلى رعاية بيتها إلّا بعد مرور أيام مهما كانت بُنيتها.
4- الجرح الذي تحدثه العملية ليس مقتصراً على البطن الخارجية بل يشمل جدار الرحم وهو ما يلحق أذىً وتشويهاً بالجسم.
5- الأم التي تجري عملية قيصرية لا تستطيع الحمل مرة أخرى إلّا بعد مرور فترة تحددها الطبيبة، وبعض النساء لا تستطيع بعدها أن تلد طبيعياً لأن جهد الطلق يفتح جرح العملية.
أما ما ورد أن الطهر من النفاس أسرع فليس صحيحاً فالدم لاعلاقة له بالعملية أو الوضع وإنما من انفصال المشيمة وهو يحدث في كلتا الحالتين.
فعليه أرى حرمة إجراء هذه العملية من دون ضرورة ملجئة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.