22/11/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخي الكريم، زادكم الله تعالى خيراً وعلماً ونوراً وبركة وإحساناً وفضلاً…
أسأل عن تصرف رجل جاوز السبعين من عمره، له أملاك مسجلة باسمه، وله ذرية ذكور وإناث، قد رأى هو وأولاده الذكور أن من الحكمة أن يتصرف في بعضها، فيبيعها ليشتري خيراً منها، لكن يسجل هذه الأملاك الجديدة بأسماء الذكور، ويعطي للإناث جزءاً من المال ليرضيهن، وقد كان في حياته دائم الإحسان لأولاده جميعاً، فهل يكون في تصرفه هذا شيء من الكراهة أو الحرمة؟
وهل يكون تصرفه لو أراد توزيع تركته في حياته تعد على الحكم الشرعي في مسألة الميراث الذي يبدأ العمل به بعد موته؟
وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.
الاسم: محب
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله سبحانه فيك على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
لا يسمّى المال الذي يوزعه الرجل في حياته على أبنائه (إرثاً أو تركة)، بل هبة أو هدية، وكلّ إنسان حرّ في التصرّف في ماله حال حياته، ولكن الواجب عليه العدل بين أبنائه، وقد فسّر جمهور العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم العدلَ بأنْ يعطيهم ما أوجب الله عزّ وجلّ لهم من الأنصبة في الميراث، وهو الذي أرجّحه لأن الله جلّ جلاله أحكم الحاكمين.
أمّا أنْ يعطي للذكور ثمّ (يرضي) الإناث بشيء فذلك مناف للعدل، فعن سيّدنا النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما:-
(أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ، سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
(فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً) أَي مَطَلَهَا.
(ثُمَّ بَدَا لَهُ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ فِي أَمْرِهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ أَوَّلًا.
(جَوْر) هُوَ مَا خَرَجَ عَنِ الاسْتِوَاءِ وَالاعْتِدَالِ.
على أنْ لا تقترن بهذا التوزيع نيّة حرمان ورثة آخرين.
ولكنّي لا أرى أنّ من الحكمة قيام الأب بتوزيع ماله على أولاده أو ورثته بحيث لا يُبْقِي لنفسه شيئَا، فالإنسان لا يأمن عوادي الزمان، ولا يضمن وفاء أولاده له وتعلقهم به ورعايتهم له خاصّة في هذه الأيام التي فسدت فيها الذِّمَم وتراجعت الأخلاق غالبًا، ونسأل الله سبحانه العافية في الدنيا والآخرة.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (5) في هذا الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.