21/4/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
س: ما هو القول الراجح عندكم في من مات قبل أبيه هل يرث الأحفاد من جدهم؟ وهل يدخل الإخوة الذين ماتوا قبل أخيهم في الوصية الواجبة؟ يعني رجل مات وله بنات فقط ولديه أخ شقيق ولكنه ميت قبله وله أولاد فهل يرثون شيئاً من عمهم؟
الاسم: أبو بكر السامرائي

الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

القول الراجح أن من مات قبل أبيه لا يرث أبناؤه جدهم، وقد فسر بعض العلماء رحمهم الله تعالى قوله عز وجل {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} البقرة 180 على أنه فرض من الله تعالى، ولكن جمهور العلماء -ومنهم الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم- يرون أن هذه الآية الكريمة منسوخة بآيات المواريث الصريحة، ناهيك عن أن (الوصية) الواردة فيها لا تفيد الفرضية حيث أنها من أفعال التطوع والتبرع، ومن هنا أرى التوجه إلى من له ولد متوفى أن يوصي ببعض ماله لأحفاده تأكيداً لصلة الرحم وخروجاً من الخلاف، وهذا ما تؤكده النصوص الشرعية الواردة في رعاية الأرحام، منها قوله عز وجل: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} سورة سيدنا محمد عليه الصلاة السلام 22، وقول سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه) البخاري رحمه الله تعالى، هذا بالإضافة إلى أن القرآن الكريم أمرنا بالرعاية الخاصة للأرحام ولغيرهم إذا كانوا موجودين وقت القسمة وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} النساء 8.

أما ما يتعلق بأبناء الأخ الشقيق هل يرثون من عمّهم المتوفى بوجود بنات له؟ فنعم يرثون إذا لم يكن هناك من هو أقرب منهم إلى المتوفى لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، فبعد أن تعطى البنت النصف إذا كانت واحدة، أو الثلثين إذا كنّ أكثر، يعطى الباقي لأقرب رجل ذكر للمتوفى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.