(1534): متى المسافر له أنْ يقصر ويجمع في صلاته؟
11/07/2013
السؤال:
السلام عليكم
حضرة الشيخ إذا سافرت للسياحة لمدة خمسة أيّام هل أقصر وأجمع الصلاة وإذا سافر زوجي سفرة عمل لمدة خمسة أيام هل يقصر ويجمع الصلاة؟
جزاكم الله خيرا.
الاسم: اسراء
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
لقد وضع العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم شروطا في السفر الذي تقصر فيه الصلاة وهي:
1- أنْ يكون السفر سفر طاعة: كالسفر للحج أو العمرة لأنه امتثال لأمر الحق سبحانه وتعالى على لسان سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام:-
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [سورة الحج: 27].
أو طلب العلم لقوله جلّ وعلا:-
{فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: 122].
أو صلة الرحم قال عزّ من قائل:-
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [سورة سيّدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: 22].
أو سفرا مباحا: كالسفر لطلب الرزق قال سبحانه:-
{— عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ —} [سورة المزمل: 20].
أو السياحة والاستجمام قال جلّ شأنه:-
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة العنكبوت: 20].
كما هو الحال في سؤالك، فإذا كان السفر سفر معصية فلا تقصر فيه الصلاة.
2- أنْ تكون المسافة بين المكان الذي كان فيه والمكان الذي سافر إليه مسافة القصر وهي ثمانون كيلومترًا على الأحوط من أقوال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
3- أنْ يقصد المسافر موضعًا معيّنًا عند ابتداء السفر، فلا قصر في سفر الهائم على وجهه لا يدري أين يتوجّه، ولا لتائه ضلّ الطريق.
4- مفارقة محل الإقامة الذي يقيم فيه المسافر.
فإذا فعل ذلك سرت عليه أحكام السفر ومنها قصر الصلاة لقوله جلّ جلاله:-
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [سورة النساء: 101].
وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ:-
(قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ، إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتُ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ)
الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
أمّا فيما يتعلّق بالمدّة التي تقصر فيها الصلاة فهي على الرأي الراجح من أقوال أهل الذكر رضي الله تعالى عنهم وعنكم ثلاثة أيّام كاملة عدا يومي الدخول والخروج، فمَنْ نوى الإقامة أربعة أيّام اعتبر في حكم المقيم فلا يجوز له أنْ يقصر أو يجمع الصلاة.
أمّا إذا لم ينو الإقامة أي نزل موضعًا وهو غير عازم على الإقامة فيه كأنْ جاء إليه لطلب حاجة متى ما انقضت رحل، فهذا يعتبر في حكم المسافر ويجوز له قصر وجمع الصلاة مهما طالت مدّة بقائه.
ولمعرفة المزيد من الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1476) في هذا الموقع الأغرّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.
________________________________________________
ملاحظة: إنّما آثرت لفظ (أهل الذكر) تبرّكًا بالمصطلح القرآني الوارد في قوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة الأنبياء عليهم السلام: 7]، ويُراد به أهل العلم والفقه.