2013/07/13
السؤال:
السلام عليكم رحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ سؤالي يخص الزكاة وهو:
إذا كنت مطلوبا زكاة وليس لي امكانية دفع كامل المبلغ – فهل يجوز أنْ أخرج الزكاة على شكل دفعات شهرية وخلال سنة كاملة؟ أم يجب أنْ تدفع دفعة واحدة؟ هذا وجزاكم الله كلّ خير.
الاسم: احمد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
المفروض أنّ الزكاة إذا وجبت فلا يجوز أنْ يؤخرها عن أوانها، فإنّ الإسلام يأمر بالمسارعة إلى الخيرات كما قال الله عزّ وجلّ:-
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة البقرة: 148].
وقال سبحانه:-
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 133].
ولا يضمن أحد عمره ولا يعرف إنسان ماذا يكسب غدًا وما يحلّ به بعد غد، قال جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة سيّدنا لقمان عليه السلام: 34].
فالتسويف حرام في الفرائض بصفة عامّة.
أمّا إذا دفع قبل أنْ تحلّ الزكاة معجلاً وذلك إذا كان هناك اعتبار شرعي صحيح كحاجة محتاج فيمكن في هذه الحالة أنْ تُقسَّط قبل الوجوب لا بعده، أو يُعطى القسم الأكبر منها قبل الحول والباقي بعده، لأنّه لا يضمن بقاء المال عنده إنْ أخّرَها بعد انتهاء الحول.
كذلك قد يأتيه الموت بغتةً، فيلقى ربّه وهو مدين بزكاة ماله، خاصّةً وأنّه من الممكن ألّا يؤدِّيَ ورثتُه بعد ذلك زكاةَ هذا المال؛ لذلك ينبغي أنْ يبادرَ بإخراج زكاة ماله متى ما حال عليه الحول ولا يؤخِّرَها عن هذا الوقت، لذلك لا يجوز تقسيط الزكاة بعد وجوبها إلّا إذا عجز عن ذلك، أو أنْ تكون هناك مصلحة راجحة كأنْ يعطيها لأيتام أو مبذر أو معتوه لا يحسن التصرف فيها إذا ما دفعت له دفعة واحدة ويُعلم ورثته أو ذويه بذلك لئلا يأتيه الموت بغتة وفي ذمته جزء من الزكاة، على أنّه يستحسن استثمار ما بقي عنده من حقوق المحتاجين وذلك بما فعله الصالحون من عباد الله تعالى، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه في حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار:-
(— وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ البَقَرِ وَرُعَاتِهَا، فَخُذْ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَخُذْ، فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللَّهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1068) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.