2013/08/24

السؤال:

السلام عليكم سؤالي حول العقيقة:-

هل هي واجبة أم مستحبة؟

وهل صحيح أنّ جميع عظام العقيقة تدفن؟

وما حكم مَنْ لم يذبح العقيقة لجميع أبنائه؟

وهل يستطيع أنْ يذبح العقيقة لأولاده وهم كبار؟

أفتونا جزاكم الله خيرا.

 

الاسم: وليد

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

من رحمة الله جلّ وعلا أنْ نوَّع لنا طُرق شكره فهو القائل سبحانه:-

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 7].

ومن تلكم الأنواع شكر الوالد لربه جلّ جلاله وعمّ نواله بأنْ يقدّم لله تعالى ذبيحة على نعمة الولد وهي ما يُسمّى بالعرف الشرعي الإسلامي (العقيقة).

فهي من حق الولد على والده تذبح عنه تقرّبا إلى الله جلّ في علاه، وهي سنّة سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، فعَنِ سيّدنا عبد الله بنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما:-

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ، فَلْيَفْعَلْ) الإمام مالك رحمه الله عزّ وجلّ.

وذهب بعض أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى وجوبها، لقوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-

(كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ —) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.

والصحيح أنّها سنّة مؤكدة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، فلا يجوز أنْ تخرج بالقيمة، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:-

(فِعْلُ الْعَقِيقَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا عِنْدَنَا) المجموع شرح المهذب (8/433).

ومقدار ما يذبح عن الذَكر شاتان متقاربتان سنّا وشبها، وعن الأنثى شاة واحدة، فعَنْ أُمِّ كُرْزٍ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ:-

(سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.

والحكمة في الفرق بين الذكر والأنثى، أنّها على النصف من أحكام الذكر.

ووقت ذبح العقيقة هو اليَوْم السَابِع من الولادة أو مضاعفاته لقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(الْعَقِيقَةُ تُذْبَحُ لِسَبْعٍ وَلِأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَلِإِحْدَى وَعِشْرِينَ) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ.

فإنْ لم يتمكّن في هذه الأوقات لضيق الحال أو غيره فله أنْ يعقّ بعد ذلك إذا تيسّرت حالته من غير تحديد بزمن معين، إلّا أنّ المبادرة مع الإمكان أبرأ للذمّة.

والأفضل أنْ يُسمّى (أي المولود) في هذا اليوم لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى) الإمام النسائي رحمه الله تعالى.

ومَنْ سمّاه في يوم ولادته فلا بأس، ويسنّ تحسين الاسم لقوله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

والذى تُطلب منه العقيقة هو: مَنْ تلزمه نفقة المولود فيؤديها مِنْ مال نفسه لا مِن مال المولود، ولا يفعلها مَنْ لا تلزمه النفقة إلّا بإذن مَنْ تلزمه وهو مذهب السادة الشافعية رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وقالوا:-

(وَالْعَاقُّ هُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ دُونَ وَلَدِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْعَاقِّ مُوسِرًا: أَيْ يَسَارَ الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ، وَإِذَا بَلَغَ بِلَا عَقٍّ سَقَطَ سِنُّ الْعَقِّ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَقَّهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَنْ الْحَسَنِ وَأَخِيهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي نَفَقَتِهِ لِإِعْسَارِ وَالِدَيْهِمَا أَوْ كَانَ بِإِذْنِ أَبِيهِمَا) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (8/146).

إنَّ العقيقة شعيرة من شعائر الإسلام كالأضحية والهدي، ولا يجزئ فيها إلّا ما يجزئ في الأضحية، فلا تجزئ فيها عوراء ولا عرجاء ولا جرباء ولا مكسورة ولا ناقصة، ولا يجزّ صوفها، ولا يباع جلدها، ولا شيء من لحمها، ويأكل منها ويُتصدَّق ويهدي، فسبيلها في جميع الوجوه سبيل الأضحية، ولا حرج في كسر عظمها أو دفنه.

والسُنّة أنْ يأكل الثلث، ويهدي ثلثًا على أصدقائه، ويتصدّق بثلث على المسلمين، ويجوز أنْ يدعو عليها أصدقاءه وأقاربه أو يتصدّق بجميعها.

وذهب جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى أنّه يستحب طبخ العقيقة كلّها حتى ما يُتصدق به، وإنْ فرّقها بدون طبخ جاز ذلك.

فينبغي لمَنْ لديه سعة أنْ يعقّ عن أبنائه، وأنْ يستدرك ما فاته فيعقّ عمّن لم يبلغ منهم، أمّا مَنْ بلغ فإنّه يعقّ عن نفسه.

قال الإمام النووي رحمه الله جلّ في علاه:-

(لَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ بَعْدَ الْيَوْمِ السَّابِعِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ (أَصَحُّهُمَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ، وَالثَّانِي: يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ) المجموع شرح المهذب (8/432).

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1340) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.