2013/09/09
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي حضرة الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى ورعاكم وجعلكم دوما مهوى أفئدة المسلمين.
سيّدي الحبيب كلنا يعلم ما يجري بين المسلمين من فتن وفرقة وقتال واتهام بعضهم للآخر وعلمت من جنابكم أنّ دار الإسلام غير موجودة الآن وعلى الجميع أقامتها وأنّ الخروج الذي منعه الفقهاء على الحاكم الظالم هو ما كان في دار الإسلام سيّدي إذن ما يسمّى حكامنا الآن فقهيا؟ وما حكم الخارج عليهم بالسلاح؟ وهل يجوز لمَنْ يريد أنْ يقيم دار الإسلام حمل السلاح لإقامتها؟ وجزاكم الله سيّدي وحفظكم.
الاسم: سعد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك ومشاعرك الطيبة.
إنّ الحاكم إذا جار وظلم سُمّي حاكمًا أو سلطانًا أو أميرًا ظالمًا أو جائرًا، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(أَفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) الإمام أبو داود رحمه الودود سبحانه.
وقال:-
(إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلى اللهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ جَائِرٌ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.
وقد بيّن لنا نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم كيفية التعامل مع هؤلاء الحكّام في أحاديث كثيرة منها:-
1- (سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
2- (مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
قال الإمام النووي رحمه الله جلّ في علاه في شرحه لصحيح الإمام مسلم عليه من الله عزّ وجلّ الرحمة والرضوان:-
(أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى وُجُوْبِ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَقَالَ: وَأَمَّا الخُرُوْجُ عَلَيْهِمْ وَقِتَالُهُمْ فَحَرَامٌ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِيْنَ، وَإِنْ كَانُوْا فَسَقَةً ظَالِمِيْنَ).
وبناء على هذا فإنّ الخروج على الحاكم في دار الإسلام غير جائز لأنَّ فيه مخالفة واضحة للأحاديث الصحيحة.
وينبغي أنْ يُعلمَ أنّ سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه لم يحمل السلاح لإقامة دار الإسلام مع أنّه كان قادرًا على ذلك.
وهذا لا يعني التقاعس عن العمل من أجل إقامة تلك الدار، بل يؤدي كلّ مسلم دوره وواجبه على قدر استطاعته وفي حدود إمكانياته ولله تعالى الأمر من قبل ومن بعد.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1455) في هذا الموقع الكريم.
والله جلّ وعلا أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على هادي الأمم، وماحي الظُلَم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.