2/11/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي وقرّة عيني رضي الله عنكم وأمدّكم بمدد من عنده وألبسكم الله لباس الصحة والعافية سيّدي جناب الحضرة، خادمكم طالب في كلية العلوم الإسلامية، وأعاني من حدّة الشباب ونشاطه وكلّما أردتّ الالتزام بوقت الفراغ داهمني ما أنا خائف منه، فأرجو توجيه حضرتكم للتخلّص من هذا، وألتمس الدعاء من حضرتكم ثمّ أنّي أحبّكم يا سيدي.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أحبّكم الله سبحانه الذي أحببتم خادمكم فيه، وشكرًا جزيلًا على تعلّقك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
الشباب طورٌ زمني مبارك، ونعمة ربّانية عظيمة، فإذا قارنها طلبُ العلم، وصحبة الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم كانت شلّالا متدفّقًا من العطاء والخير والترقّي، والعاقل مَنْ يستثمر هذه الطاقات والنِّعَم فيما يَجِدُّ نفسه فيه من الكسب الحلال، والجلوس في رياض العلماء العالمين، والتنقّل بين ألوان العمل الصالح، كذا ممارسة الرياضة النافعة، واستشارة السادة العلماء المجازين رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
قال الله عزّ شأنه في محكم كتابه الكريم:-
{— إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [سورة الكهف: 13].
قال علماء التفسير رضي الله تعالى عنهم وعنكم:ـ
(أَي إِنَّهُمْ شَبَابٌ آمَنُوْا بِرَبِّهِمْ، وَزِدْنَاهُمْ هُدًى بِالتَّثْبِيْتِ عَلَى الإِيْمَانِ، وَالتَّوْفِيْقِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالانْقِطَاعِ إِلَى اللهِ، وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا.
وَقَدْ جَرَتِ العَادَةُ أَنَّ الفِتْيَانَ أَقْبَلُ لِلْحَقِّ، وَأَهْدَى لِلْسُّبُلِ مِنَ الشُّيُوْخِ… وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَكْثَرُ الّذِيْنَ اسْتَجَابُوْا للهِ وَرَسُوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُبَّانا) تفسير المراغي رحمه الله تعالى (15/ 124ـ 125).
وقال الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقال أيضا:-
(اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ) الإمام النسائي رحمه الله تعالى.
ولقد علمتُ من رسالتكم المباركة بأنك طالبٌ للعلوم الشرعية المباركة، وأنّك ممّن سلك طريق الإحسان وصريح الإيمان، وهذا يعني بأنّ جنابك تعلم معالم ومقوّمات التزكية النبوية الشريفة ومنها الصدق والوفاء بالعهد مع المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم بالالتزام بالشريعة الغرّاء ظاهرًا وباطنًا، ومصاحبة الصالحين من الأصدقاء، ومجاهدة النفس الأمّارة بالسوء، وهذا الموقع المبارك يحوي هذه الهدايات المهمّة فأرجو مراجعة الأسئلة الواردة بهذا الخصوص ومنها جواب السؤال المرقم (131).
وفيما يخص الملل والفراغ أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1976) في هذا الموقع الكريم.
وإنّي أنصح جنابك الكريم بما يأتي:ـ
1ـ الاطلاع على هذا الموقع الميمون بما فيه من تسجيلات صوتية، وأبواب علمية خصوصًا باب الذكر والتزكية والسلوك.
2ـ دراسة العلم الشرعي على منهج الإجازة العلمية المباركة على يد أحد المجازين من خادمكم.
3ـ التشرّف بخدمة أحد المساجد إمامة وخطابة في المحافظة التي تسكن فيها أو ما يُجاورها من القرى والمحافظات للإسهام الفاعل في إحياء رسالة المساجد.
4ـ استثمار الوقت بكلّ ما ينفع من العلوم والأعمال، وعدم الانشغال بوسائل التواصل الملهية.
5ـ في حال استقرارك في مسجد ما بادر بالزواج من فتاة تتفهّم وظيفة الدعاة إلى الله تعالى لتكون صاحبتك في معراجك الروحي إلى الله جلّ وعلا.
علمًا أنّ خادمكم قد أنشأ لجانًا مباركة تُعنى بخدمة أمّة حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في هذه المجالات فتواصل معها بحسب الاختصاص، وإنّي لداع لجنابك بالسداد والتوفيق لما فيه صلاحك في الدنيا والآخرة.
والله تبارك اسمه أعلم.
والصلاة والسلام على أشرف معلّم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.