2014/09/21
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
سيّدي وأنيس فؤادي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أسأله تبارك وتعالى أنْ يديم عليكم سيّدي حلاوة ذكره، والأنس بقربه، والشوق إلى لقائه.
أنا مقيم في بلد، ثمّ رجعت إلى بلدي الأصلي ونويت البقاء فيه مدّة يومين، فهل يحقّ لي قصر الصلاة وجمعها.
وجزاكم ربّ الأرض والسماء خير الجزاء.
الاسم: محمد فاروق الشيخلي
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر جنابك الكريم كثيرا على دعواتك الطيّبة وأسأله سبحانه أنْ يمنّ عليك وعلى جميع المسلمين بمثلها إنّه جلّ وعلا وليّ التوفيق والهادي إلى سواء الطريق.
قال الحقّ جلّ وعلا:-
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ —} [سورة النساء: 101].
والضرب في الأرض: هو التنقّل من مكان إلى آخر.
ولقد قسّم الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم الوطن إلى ثلاثة أقسام:-
1- وطن أصلي: هو المكان الذي يستقر فيه الإنسان بأهله، سواء أكان موطن ولادته أم بلدة أخرى، اتخذها دارًا وتوطّن بها مع أهله وولده، ولا يقصد الارتحال عنها، بل التعيش بها.
2- وطن إقامة: هو المكان الذي يقصد الإنسان أنْ يقيم به مدّة قاطعة لحكم السفر فأكثر على نيّة أنْ يسافر بعد ذلك، مع اختلاف بين المذاهب في مقدار هذه المدّة.
3- وطن سكنى: هو المكان الذي يقصد الإنسان المقام به أقلّ من المدّة القاطعة للسفر. الموسوعة الفقهية (27/266).
والواضح من سؤالكِ أنّك مقيمٌ في البلد الذي أنت فيه إقامة دائمة، وسفرك إلى موطنك الأصلي طارئ، فإنْ كان في بلدك الأصلي أهلٌ (زوجة وأولاد) فلا يحقّ لكَ القصر والجمع في الصلاة بل الواجب عليك أنْ تتمّ إلّا في طريق ذهابك وعودتك.
أمّا إذا لم يكن لكَ فيه أهلٌ فيجوز لك القصر والجمع.
قال الشيخ وهبة الزحيلي رحمه الله تعالى:-
(يتمّ الصلاة إذا انتقل من محل الإقامة الدائمة كمركز الوظيفة اليوم إلى موطن آخر له فيه زوجة، أو إلى محل الميلاد الذي بقي له فيه أهل أي زوجة، كالريف، فمَنْ كان موظفاً في دمشق مثلًا ثمّ سافر إلى قريته الأصلية في الريف لزيارة الأهل (الزوجة)، أتمّ الصلاة، سواء أكانت المسافة بين مقرّ العمل أو الوظيفة وبين الريف مسافة القصر أم لا؛ لأنّه في هذه الحالة يكون له موطنان، وكلّ منهما وطن أصلي له.
فإنْ لم يبق له أهل في الريف، وإنْ بقي فيه عقار (أرض أو دار)، قصر الصلاة؛ لأنّ محل الميلاد وإنْ كان وطنًا أصليًّا له، إلّا أنّه بطل بمثله وهو مقر عمله، وبه يتبيّن أنّ الوطن الأصلي للإنسان يبطل إذا هاجر بنفسه وأهله ومتاعه إلى بلد آخر، فإنْ عاد إلى بلده الأوّل لعمل مثلًا، وجب عليه قصر الصلاة.
كذلك يقصر الصلاة إنْ عاد إلى بلد مقر الوظيفة، بعد أنْ انتقل عنها بكلّ أهله، واستوطن بلداً غيرها؛ لأنّه لم يبق له وطناً، إذ إنّ الوطن الأصلي يبطل بمثله، دون السفر عنه، بدليل أنّه عليه السلام بعد الهجرة عدّ نفسه بمكة من المسافرين، أمّا لو سافر عنه إلى بلد آخر مدّة مؤقتة كأنْ ترك دمشق إلى حلب، ثمّ عاد إليه فيتمّ الصلاة؛ لأنّ الوطن الأصلي لا يبطل حكمه بوطن الإقامة ولا بالسفر؛ لأنّ الشيء لا يبطل بما هو دونه، بل بما هو مثله أو فوقه) الفقه الإسلامي وأدلته (2/1364).
ولمعرفة المزيد أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1476) في هذا الموقع الكريم.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.