2014/09/2
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخنا الكريم أسأل الله عزّ وجلّ أن تكونوا بخير وصحة وسلامة. جزاكم الله خيرا على ما تقدمون وجعلهم خالصا لوجه الكريم.
سؤالي يتعلق بالاختلاط بين الرجال والنساء. ما مدى ما يسمح به الدين من الاختلاط بين الرجال والنساء. وهل الاختلاط الموجود اليوم في المجتمعات المسلمة جائز، وما حكم الدين في الاختلاط في الجامعات والأسواق وأماكن العمل، ولو حضر بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل سيوافق على هذا الاختلاط وما نحن عليه الآن؟
جزاكم الله كلّ خير ونفع بكم، لا تنسونا من صالح دعائكم.
الاسم: ليث
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيب، ودعواتكم المباركة، وبعد:
لا شك أنّ الشريعة الغرّاء وضعت ضوابط محددة لجميع التصرفات الإنسانية بما يدرأ المفسدة، ويجلب المصلحة للفرد والمجتمع، ومِنْ ذلك مسألة الاختلاط بين الرجال والنساء، فالشريعة السمحة لم تمنع ذلك مطلقا، ولم تجعله مباحا مِنْ غير حدود، وفي مقدمة ذلك لباس المرأة وطريقة حديثها وتصرّفها مع الرجال، ولقد كانت النساء في عصر السعادة يُصلين خلف الرجال، وكلّهم مُتشرّف بالاقتداء بحضرة خاتم الأنبياء سيّدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه أهل الصفاء والحياء، وسلم تسليما كثيرا ما أشرقت شمس أو أضاء نجم في السماء، ويحضرنَ صلاة الجمعة والعيدين والكسوف وغير ذلك، ولا تسأل عن الأدب والحياء والحشمة التي تزين بها الرجال والنساء.
كما لا يخفى على جنابكم اختلاف العصور، وما يتبع ذلك مِنْ اختلاف الأحكام؛ فمِنْ رحمة الله عزّ وجلّ بخلقه أنّه رفع الحرج عنهم؛ فكلما ضاق الأمر اتسع، فلقد ازداد اضطرار النساء للدراسة والعمل، ولكن ينبغي أنْ يكون ضمن ضوابط الشريعة الغرّاء التي لا تتبدل؛ فلا ينبغي لهنّ مثلا أنْ يخرجن متزينات متعطرات.
قال سيّد السادات عليه من الله تعالى أفضل الصلوات والتحيات وآله وصحبه أهل الفضائل والمكرمات:-
(وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَةً) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ في علاه.
كما وينبغي عليهنّ أنْ لا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض إلى غير ذلك مِنَ الأحكام الشرعية المباركة التي تمّ توضيحها على نحو مفصّل في أجوبة الأسئلة المرقمة (1460، 1890) في هذا الموقع المبارك.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.