2014/12/06
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الفاضل، عسى أنْ تكون في أحسن حال.. سُؤالي عن الوِلاية في الزواج:
إنّ معظم التقنينات العربية تهمل مسألة وجوب الوليّ في الزواج إذ تستطيع المرأة الراشدة أنْ تزوّج نفسها بِنفسها، بل وأكثر من ذلك فإنّها تستطيع أنْ تتّخذ أيّ شخص تختاره وليًّا لها.. أردتُ أنْ أعرفَ رأيكم في ذلك، وهل هذا النوع من الزيجات صحيح أم باطل؟ ومتى قد يكون صحيحا؟ وهل يمكن تصحيحه؟
الاسم: mira
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وجزاك جلّ وعلا خيرًا على دعائكِ ولكِ بمثله.
المرأة في مسألة الزواج إمّا أنْ تكون بِكرًا أو ثيِّبًا، والثيِّبُ هي مَنْ فقدت زوجها بموت أو طلاق، فهذه لها الحقّ في تزويج نفسها بلا خلاف لِمَا تحصّل لها من خبرة في الحياة، واحتمال فوت فرصة الزواج مرّة ثانية إذا تعلّق أمرُ زواجها بالغير.
أمّا البكر فقد تعددت آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى في اشتراط الولي وقد بيّنت ذلك في جواب السؤال المرقم (1426) فأرجو مراجعته، وأضيف هنا:-
إذا أقرّت الدولة رأي مذهب معيّن من المذاهب المعتبرة كأنْ أخذت برأي مذهب معيّن فعلى الرعيّة أنْ يأخذوا باجتهاد واختيار وليّ الأمر كي لا تتفرّق الكلمة فهو الذي يتحمّل مسؤوليتهم في هذه الأمور وغيرها.
هذا بالنسبة إلى حكم الوليّ في التزويج.
أمّا بالنسبة إلى ما ورد في سؤالك (أنْ تتخذ أيّ شخص وليًّا لها) فإنْ كان المقصود: أنْ تقدّم أحد الأولياء على الآخر، فقد فصّل السادة الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ القول فيه أيضا:-
(فَاتَّفَقَ الجُمْهُوْرُ رَحِمَهُم اللهُ عَزَّ شَأْنَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْوَلِيِّ الأَبْعَدِ أَوِ الحَاكِمِ أَنْ يُبَاشِرَ عَقْدَ الزَّوَاجِ مَعَ وُجُوْدِ الوَلِيّ الأَقْرَبِ المُسْتَكْمِلِ لِلشُّرُوْطِ.
وَقَالَ السَّادَةُ المَالِكِيَّةُ رَحِمَهُم اللهُ سُبْحَانَهُ: إِنَّ التَّرْتِيْبَ بَيْنَ الأَوْلِيَاءِ مَنْدُوْبٌ لَا وَاجِبٌ) الفقه على المذاهب الأربعة (4/52) بتصرّف.
أمّا إذا كانت تختار وليًّا من خارج الأولياء المحدّدين في الشرع الشريف فلا يحق لها ذلك.
والذي يبدو أنّ المسألة تقدّر بقدرها حسب الزمان والمكان والحال لأنّ الأحكام الشرعية تتغيّر من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ومن حال إلى حال.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.