2015/03/04

السؤال:

السلام عليكم قرّة عيني سيّدي الشيخ سعد الله عارف البرزنجي حفظكم الله تعالى شيخي بالنسبة لكفارة اليمين كيف نقدّر الإطعام في وقتنا الحاضر بكم وجبة طعام؟ وبالنسبة للكسوة ما حدودها الآن بملابسنا التي نلبسها؟ وجزاكم الله سيّدي ألف خير.

 

الاسم: سعد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على دعواتك وأدعو لجنابك الكريم بمثلها.

قبل الإجابة على السؤال أرى من الواجب أنْ أنبّه إلى ضرورة أنْ يكون المسلم حريصًا على حفظ أيْمَانِه فلا يعوّد نفسه على القَسَم في الصغيرة والكبيرة لأنّ هذا يعدّ استخفافًا باسم الله جلّ في علاه القائل في كتابه الكريم:-

{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [سيّدنا نوح عليه السلام: 13، 14].

قال ربّنا جلّ جلاله وعمّ فضله ونواله:-

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة: 89].

ولا بدّ من بيان أقسام اليمين وأيّها تجب فيه الكفارة.

أقسام اليمين:

1- اللغو: وهو أنْ يكرر القسم في كلامه دون قصد القسم، وهذا لا يحاسب ولا يؤاخذ الإنسان عليه لقوله سبحانه في الآية أعلاه:-

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ —}.

2- الغموس: وهي اليمين التي يحلف فيها المرء كذبًا وزورًا عامدًا، وسمّيت غموسًا لأنّها تغمس صاحبها في النار والعياذ بالله سبحانه، وهذه ليست لها كفّارة إلا بعد تراجعه عن يمينه معترفا بذنبه مستغفرًا اللهَ جلّ جلاله.

3- القسم على أمر معيّن، ثمّ يريد أنْ يتراجع عنه، فهذا الذي تجب فيه الكفارة لقوله تبارك اسمه في الآية التي تصدّرت الجواب:-

{— فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ —}.

فالكفارة هي إطعام عشرة مساكين، وجبة واحدة لكلّ مسكين من أوسط ما يأكله الشخص عادة، وتختلف من شخص لآخر، ومن بلد لآخر، أو يدفع ثمن الوجبة، كذلك تختلف من شخص لآخر، ومن بلد لآخر حسب ما يأكله، وإنْ غدّى العشرة مساكين أو عشاهم جاز.

أو كسوتهم من لباس بلده المعتاد مثلا [قميص، وبنطلون، ثوب (دشداشة)] وتكون الكسوة كذلك من أوسط لباسه الذي يلبسه.

وهو مخيّر في الثلاث الأولى من الآية وهي الإطعام والكسوة والعتق فإنْ عجز ينتقل إلى الصيام ولا يجوز الانتقال إليه مع القدرة على الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (216، 507) في هذا الموقع المبارك.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأولين والآخرين، وقائد الغرّ المحجلين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.