2015/05/13
السؤال:
سيّدي حضرة الشيخ سعد الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أمّا بعد:
ورد في الحديث الشريف عن حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه…. الحديث)، هذا بالنسبة للخاطب أو الرجل أمّا بالنسبة للمرأة فقال صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه: (…. فاظفر بذات الدين تربت يداك)، السؤال هو:-
أولا: لماذا أشترط في الرجل وجود الدين والخلق بينما أكتفى بالدين عند المرأة؟ ثانيا: ما المقصود بذات الدين؟ هل هو أنْ تكون المرأة عابدة ملتزمة بأداء الفرائض فحسب؟ فهناك بعض النساء المؤمنات من هي ملتزمة في نفسها وعباداتها تؤدي الفرائض وكثير من النوافل ولكنها لا تعترف بكثير من حقوق للزوج وتعتبر طاعتها له انتقاصا من شأنها ودائمة التمرّد، بينما نجد في المقابل من هي مطيعة لزوجها
(في غير ما حرم الله طبعا) وعلى أفضل ما يتمنى الرجل ولكن لديها تقصير في جوانب العبادات، فمن هي ذات الدين من هاتين الحالتين؟
آسف جدا على الإطالة وجزاكم الله تعالى خير الجزاء أمّة سيّد الأصفياء سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
خادمكم محمد حامد.
الاسم: محمد حامد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله عزّ وجلّ لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
يقول الله جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة: 237].
ويقول:-
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].
قبل الإجابة عن الحكمةِ نتعرفُ إلى المعاني التي أرَدتَ معرفتُها.
أمّا ذاتُ الدّين: فهي المرأة التي التزمت بما شرّعهُ اللهُ تبارك اسمه ورسولُهُ صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلّم سلامًا كثيرًا، وقد جمع حضرة النبيُّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام ذلك بقوله:-
(إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
ومعنى تَرِبت يداك: أي: افتقرت إنْ خالفتَ ما أمرتُكَ به.
أمّا الحكمةُ في جعل الدينِ والخلق شرطًا في الزوج فذلك يرجعُ إلى أنَّ الزوجَ هو ربُّ الأسرةِ والمسؤولَ الأوّل عن حالة البيت سلْبًا أو إيجابًا فإذا استقامَ (أي الزوج) استقامت الزوجة لأنّها تبعٌ لهُ ولهذا اشارَ سبحانه بقوله:-
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ —} [سورة النساء: 34].
وقوله تبارك في علاه:-
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ —} [سورة البقرة: 228].
وقوله:-
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [سورة النساء: 19].
وأمّا ما ذكرته من الحالتين فينبغي لنا أنْ نعي جيداً أنَّ:-
(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
كما أخبر بذلك عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، وعلينا أنْ نذكِّرَ زوجاتنا بالله جلّ في علاه وبما أوصانا به نبيُّنَا عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، وعلينا أنْ لا ننسى الواقع وأنَّ للنفس إقْبالًا وإدبارًا، وهنا تتبيّن الأخلاق وعلينا جميعًا أنْ نكونَ أهلًا للمسؤولية، قال حضرة خير البرية عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه هداة الإنسانية:-
(لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ، أَوْ قَالَ: غَيْرَهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
أي ليس لمؤمنٍ أنْ يبغض زوجته المؤمنة، لأنّه إنْ وجد منها خلقًا يكرهه، كالغضب رضي منها خلقاً يحبّه، كالعفاف والمعاونة، ونحو ذلك.
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (215، 1864) وغيرهما مِن الأسئلة المتعلقة بالحياة الأسرية والاجتماعية في هذا الموقع المبارك.
وأسأل الله تعالى لزوجك الهداية ولك الصبر والتوفيق لإتمام المشوار والفوز برضى الكريم الغفار جلّ جلاله وعمّ نواله.
والله تبارك اسمه أعلم.
اللهمّ صلّ وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.