8\2\2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي تقبّل الله صيامكم وقيامكم وأعلى مقامكم ونفعنا بكم وبعلمكم، لديّ صديق جاءني يسأل أنّه مصاب بالتهاب غدّة البروستات وأنّه يضطر إلى الاستمناء عمدًا في نهار رمضان وذلك لتخفيف حدّة الألم، فما هو الحكم الشرعي المترتب عليه في هذا الفعل؟ وعذرا على الإطالة جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
الاسم: الراجي عفو ربه.
الرد-:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الكريمة الصادقة، وبعد:-
هناك عدد من العوامل التي تقف وراء انتشار الإصابة باحتقان أو التهاب البروستاتا لدى الرجال، ولعلّ العادة السرية المنتشرة – مع الأسف – بشراهة بين الشباب بشكل خاص، ولا يسلم منها حتى بعض الرجال المتزوجين، من أكثر تلك العوامل والأسباب التي تؤدي إلى احتقان غدّة البروستاتا والتهابها، وهذا ما حصل عند هذا الشاب؛ وبدلاً من ذهابه إلى الطبيب المختص لطلب العلاج يستمر في هذا الفعل السيء المُضرّ روحياً وجسدياً، وتتفاقم بذلك عنده المشكلة، بل ويقع في محظور آخر عظيم وهو الإفطار عمدًا في نهار رمضان، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
هذه العادة السيئة مضرة بالجسد والروح، وهما أمانتان ينبغي المحافظة عليهما وتنميتهما؛ قال عزّ من قائل:-
{— وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 28].
وقال الرحمة المهداة صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.
وقال:-
(فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
وعليه فينبغي المحافظة على أمانَتَي الجسد والروح واستثمارهما في تحقيق التكليف الرّباني في خلافته تعالى؛ وذلك بتطبيق ونشر معالم الهداية والرحمة والخير في الأرض، إلى أنْ يأتي يوم تسليم الأمانة إليه تباركت أسماؤه، وهو القائل سبحانه في محكم كتابه المبين:-
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا —} [سورة المائدة: 28].
وأني أنصح هذا الشاب بما يلي:-
1- مراجعة طبيب مختص على وجه السرعة.
2- التوقّف فوراً عن هذه المعصية وممارستها (العادة السرية).
3- الابتعاد عن كلّ ما يُشجّع عليها من المُثيرات.
4- استذكار مضارّها الجمّة (روحيا، جسديا، سلوكيا).
وأملي بالله عزّ وجلّ إذا أخذت بها ستوفّق كلّ التوفيق لأوجه السعادة (صحّة، وسلوكا، وتقىً)
ولمعرفة حكم الاستمناء أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم ((110 في هذا الموقع المبارك.
ولجنابك الكريم ولكلّ الأصحاب والأصدقاء الصالحين دور كبير في مساعدة مثل هذا الشخص بإخراجه من دائرة الفراغ والغفلة والمعصية إلى رياض العمل والذكر والطاعة، فاستثمر هذه الصحبة في مساعدته لترك هذه العادة السيئة وتحويله بإذن الله عزّ شأنه، وبركة صدقكم وهمّتكم من شخص مريض في المجتمع إلى عنصر صحّي فعّال، يسعى في تحسين وتطوير نفسه وخدمة الآخرين.
وفي هذه المعاني يقول الله جلّ جلاله:-
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: 2].
ويقول الحبيب المصطفى صلّى الله جلّ وعلا وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والندى:-
(فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.
ولأهمية الصحبة وفوائدها في الإسلام أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1838) في هذا الموقع الكريم.
أمّا حكم مَنْ يمارسها وهو لا يعلم أنّها حرام، فأخشى أنْ لا يعذر بجهله هذا، لإمكانية التوصّل إلى معرفة الحكم الشرعيّ في أيّ بلد كان، لأنّ العالم اليوم أصبح قرية صغيرة بفعل التطوّر التكنلوجي الهائل، فبضغطة زر على جهاز الحاسوب، أو الهاتف الذكيّ، يعرف رأي الشرع الشريف في هذه المسألة أو غيرها، أو السعي وبذل الجهد لسؤال أهل الذكر رضي الله تعالى عنهم وعنكم كما أمر الباري جلّ شأنه فقال:-
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} [سورة النحل: 43].
وفّق الله سبحانه شبابنا إلى التعلّق بمعالي الأمور، والتشبّث بأذيال العلماء الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، بإذن الله العزيز الغفور.
وهو أعلم وأحكم.
وصلّى وسلّم وبارك على سيّد الأنبياء، نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه الأتقياء.