2020-06-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.
أسأل الله سبحانه وتعالى أنْ تكونوا بصحة وعافية قربان، وأنْ يديمكم على هذا الموقع المبارك الذي نسأل الله أنْ ينفعنا وينفع به المسلمين والعالمين جميعا.
سؤال: رجل اشترى دارًا والبائع قد أخذ على الدار قرضًا ربويًا (سلّمنا الله تعالى وإيّاكم قربان) عند شراءه وبقي من تسديد قرضه الربوي ثلث المبلغ وأحال البائع تسديد المتبقي من القرض على المشتري وهو الثلث فما حكم هذا الشراء؟
الاسم: الخويدم
الرد:-
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
شكراً لك على دعواتك الصادقة، وأسأل الله جلّ في علاه لك ولجميع المسلمين بمثل ما دعوت لي وزيادة، وأنْ ييسّر لكلّ مسلم سكناً ومسكناً واسعاً، فهو القائل سبحانه:-
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [سورة النحل: 80].
نعم يجوز شراء دار من بائع قد استلف مبلغًا فيه فوائد مصرفية، وإحالة المبلغ عليه، لكن بشرطين:-
1- أنْ يكون الثمن المتفق عليه معلوماً لا يزيد ولا ينقص.
2- أنْ لا يؤخّر ثمن المصرف ممّا يزيد بنسبة الفائدة.
فإذا اتفق المشتري مع البائع على الثمن وكان من ضمن الشروط أنْ يسدّد المشتري مبلغًا معيّنًا للمصرف جاز ذلك.
والفقهاء رحمهم الله تعالى ورحمكم يسمّون هذا التعامل بالحوالة، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ:-
(الحوالة ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، أَمَّا السُّنَّةُ، فَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:- {مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ {مَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ} وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الْحَوَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَاشْتِقَاقِهَا مِنْ تَحْوِيلِ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ) المغني (4/390).
وهنا أودّ أنْ أبيّن بأنّ السكن في مكان أبعد من مركز العاصمة أو المحافظة أو في مكان لا تتوفر فيه جميع الخدمات لا ينبغي أنْ يكون عائقًا عن تنفيذ مشاريع الحلال التي دعا إليها الشرع الشريف مثل الزواج أو تقسيم الإرث أو شراء دار واسعة وغير ذلك من المشاريع المباركة التي قد تتوقف لعدم إمكانية فعل ذلك في مركز العاصمة أو المحافظة لغلاء الأسعار مقارنة بالمناطق الأخرى.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1619) في هذا الموقع المبارك.
أسأل الله جلّ في علاه أنْ يفتح على جميع المسلمين ويوسّع أرزاقهم، ويمنحهم سكن القلوب والأجساد.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على خير العباد وآله وصحبه الزهاد وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم القيامة والمعاد.