2020-08-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي وقرة عيني حضره الشيخ أسأل المولى عزّ وجلّ أنْ يمدّكم بالصحة والعافية، وأنْ يجمعنا بكم في الدارين. في الدنيا والآخرة.
سيّدي سؤال خادمكم: أيّهما أفضل الصلاة في البيت جماعة مع العائلة، أم في المسجد فرادى.
جزاكم الله عزّ وجلّ سيّدي عنّا وعن أمّة النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم بما هو أهله.
الاسم: محمد صفاء
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الطيّبة ولك بأفضل منها.
الصلاة في المسجد سنّة مؤكّدة على أرجح الأقوال في حال سمع صوت المؤذن استنادًا لأحاديث شريفة وردت عن حضرة خاتم النبيين عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم وآلهم وصحبهم أجمعين، منها:-
(أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
أمّا صلاة الجماعة عمومًا فهي تفضل على صلاة الفذ أو الفرد بسبع وعشرين وقيل تسع وعشرين درجة، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً) متفق عليه.
وقد قيّد بعض الفقهاء رحمهم الله سبحانه صلاة الجماعة بالمسجد استنادًا على ظاهر حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيْدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوْقِهِ بِضْعًا وَعِشرِيْنَ دَرَجَةً) متفق عليه.
وأنا أرجّح الأخذ بظاهر الحديث الشريف الأوّل خاصّة في هذه الظروف حيث تتعذر صلاة الجماعة في المساجد في كثير من البلدان بسبب الوباء الحاصل أسأل الله تعالى أنْ يرفعه بمنّه وكرمه.
وبسؤال حضرتك يبرز ميزان المفاضلة بين صلاة الجماعة في البيت وصلاة المسجد منفردًا.
ففي صلاة الجماعة تحصل على أجرها المذكور آنفاً، وفي صلاة المسجد تحصل على بركته، والأجر العظيم إذا كانت نيّتك تذكير أولي الأمر بضرورة الإذن بإقامة الجمعة والجماعة في المساجد، فحين يرون كثرة سواد المسلمين وحرصهم على أداء الصلوات في المسجد سيدفعهم للتفكير بالعودة للجماعة بإذن الله عزّ وجلّ.
هذا بالإضافة إلى فوائد أخرى في الذهاب إلى المساجد منها ما ورد في الحديث الشريف للحبيب المحبوب صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أتقياء القلوب:-
(مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً) الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا.
فأرى أنْ تقسّم فرائضك بين الإثنين: صلاة الجماعة في البيت، وصلاتها في المسجد.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (367) في هذا الموقع المبارك.
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.