2020-08-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله تعالى كلّ الخير على ما تنشروه من في هذا الموقع لما فيه من كنوز وفائدة كبيرة.
سيّدي الكريم توفي عمّي إلى رحمة الله تعالى في بيته قبل أيام بسبب مرض كورونا أعاذنا الله وإيّاكم منه، ونسأل من جنابكم الكريم الدعاء له بالمغفرة والرحمة، ونقل جثمانه إلى المستشفى وبقي في ثلاجة الموتى أربعة أيام تقريبا.
سؤالي الأول: هل له أجر الشهيد لأنّه توفي بسبب هذا الوباء.
وسؤالي الثاني؛ تمّ دفنه في مقبرة الكرخ الإسلامية داخل كيسه وفي تابوته بأمر من المستشفى وبدول تغسيل، وتكفين، ما حكم ذلك شرعًا سيّدي، وهل لدى حضرتكم توجيهات أو توصيات بهذا الخصوص؟ جزاكم الله خيرا
 
من: ياسر
 
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يتغمّد فقيدكم بالرحمة والمغفرة ويدخله الجنّة إنّه سبحانه أهل الفضل والمنّة، وأنْ يعيذنا وإيّاكم وكلّ العالمين من هذا الوباء، ومن جميع الأسقام إنّه جلّ وعلا صاحب الفضل والإنعام.
بخصوص سؤالك الأوّل فقد قسّم العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم الشهداء إلى ثلاثة أقسام:-
الأوّل: شهيد الدنيا والآخرة: وهو الذي مات في سبيل الله عزّ وجلّ في أرض المعركة، وله أحكام خاصّة تميّزه عن سائر الموتى، كعدم التغسيل، والتكفين في ثيابه، وله ثواب في الآخرة خصّه الله جلّ جلاله به، وتفاصيلها مبسوطة في كتب الفقه.
الثاني: شهيد الآخرة: وهم جميع مَنْ عدّهم سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، ووردت تسميتهم بذلك كالمطعون، والغريق، والحريق، وغيرهم، فهم شهداء في ثواب الآخرة، لكنّهم في الدنيا كباقي الموتى ليس لهم أحكام خاصّة، فيغسّلون ويكفّنون ويُصلّى عليهم.
الثالث: شهيد الدنيا: وهو مَنْ قُتل في حرب الكفّار، وقام به مانع من موانع الشهادة، كالرياء، والسمعة، والغلول من الغنيمة، أو لأيّ غرض دنيويّ، وهذا ليس له الثواب الموعود به الشهداء. بدائع الصنائع للإمام الكاساني (1/324)، وحاشية رد المحتار للإمام ابن عابدين (2/252)، المجموع للإمام النووي (5/225) رحمهم الله عزّ شأنه.
ومن شهداء القسم الثاني أي شهداء الآخرة ما قاله حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ) الإمام مسلم رحمه المنعم جل ذكره.
وهناك أصناف أخرى تلحق بهذا القسم من الشهداء كالذي يُقتل دون ماله، والمرأة التي تموت عند الولادة، وهذه ذُكرت في أحاديث شريفة أُخرى.
والمطعون هو مَنْ أًصيب بمرض الطاعون وما يشبهه من الأوبئة المعدية المهلكة -عافاكم الله تعالى وجميع العالمين- فالميت بوباء كورونا يلحق بمَنْ مات بالطاعون لاشتراكهما في نفس العلّة فيُعدّ من شهداء الآخرة.
وأمّا دفنه في تابوته فجائز طالما كان بأمر من السلطات الصحية المعتمدة.
السؤال الثاني: فقد بيّنته في جواب السؤال المرقم (2612) في هذا الموقع الأغرّ.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2451) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.