2020-09-21
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخنا الحبيب، كيف حالك؟ أسأل الله تعالى أن تكون بخير وعافية دائما أبدا..
سيّدي عندي سؤال في السلوك، سيّدي أذا شخص عاهد شيخا في الطريقة لكنّه قبل أنْ يعاهده كان متعلقًا قلبه بشيخ آخر تختلف طريقته عن الشيخ الذي عاهده، وهذا الشيخ المتعلّق به دائمًا يتابعه بثّ مباشر في القنوات ويأخذ من الإرشاد منه وهو من أهل السنّة والجماعة، لكن هذا الشخص لا يستطيع التواصل معه بسبب عدم وجود أي تطبيق للتواصل في ذلك الوقت مع الشيخ، وكان هذا الشخص يحب أنْ يسلك على يد شيخ خوفًا من مقولة (مَنْ لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان) وهذا الشخص كان صغيرا وقليل علم بشروط الشيوخ والعهود، فكان أبوه سالكا عند شيخ لكن هذا الشيخ بعيد عنه وقليل التواصل معه وقليل ما ينشر هذا الشيخ في مواقع التواصل الاجتماعي، فطلب هذا الشخص من والده أنْ يسلك عند شيخه حتى يكون مرتبطا بشيخ ووارث محمّدي يربطه بالله تعالى ورسوله صلّى الله تعلى عليه وآله وصحبه وسلّم، فاتصل الوالد بالشيخ وأخذوا منه العهد، بعدها لم يتواصل معه هذا الشخص ولكن قلبه مازال متعلقا بالشيخ الأول الذي كان يتابعه ويميل قلبه إليه ويأخذ الإرشاد منه، وبعد أنْ تسهّلت أمور التواصل الاجتماعي تمكّن من التواصل معه وأراد أنْ يسلك على يديه ولكنّه تذكّر أنه أخذ عهدًا من شيخ والده، سيّدي كيف يعمل الآن؟ هو في دوامة وخائف أنْ ينقض العهد لأنّ العهد كان مسئولا، وأيضا يخاف أنْ يقلّ الأدب مع الشيخ الذي أخذ منه العهد مع شدة احترامه له ومحبته له لكن قلبه معلّق بالشيخ الأوّل فماذا يفعل سيّدي؟ يحتاج النصح بسرعة حتى يثبت بطريق واحد ويبدأ مسيرته إلى الله تعالى..
وشكرا وأعتذر عن الإطالة، وجزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء.

من: أسامة مقداد

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
الحمد لله ربّ العالمين أنا بخير ببركة دعواتكم الطيّبة.
لدي ملاحظة أوليّة وهي حول استشهادك بمقولة (مَنْ لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان) فهو منذ عزم على البحث الحقيقي والمخلص عن مرشد فلم تعد تشمله هذه الجملة فالأعمال بالنيّات كما تعلم، وإنّما تنطبق تلك على مَنْ لا يعتقد بوجوب وأهمية اتخاذ مرشد يأخذ بيده على طريق الحق.
وقد استوقفتني عبارة وردت في سؤال حضرتك وهي (وهذا الشيخ المتعلّق به دائمًا يتابعه بثّ مباشر في القنوات ويأخذ من الإرشاد منه) فكيف علمَ أنّ هذا الشيخ مرشدٌ كامل؟ وحتى لو كان كذلك فلا يكون أخذ الإرشاد بمجرّد الإعجاب به ومشاهدة برامجه، إلّا إذا قُصِدَ بالإرشاد التوجيهات والإرشادات التي يبّثها عادة المشايخ والدعاة عبر قنوات التواصل سواء التلفزيونية أو الإنترنت.
وبما أنّه قد سلك على شيخ عن طريق والده (إذا تأكّد أنّه مرشد) فليس من المقبول أنْ يحاول السلوك على مرشد آخر حتى لو افترضنا أنّ الذي يشاهده عبر التلفزيون مرشد أيضًا، فالفطرة الإلهية قضت أنْ تختلف القابليات البشرية وطريقة وأسلوب كلّ مرشد بما نهله من الحضرة النبوية عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، فتوزيع الاسترشاد بين أكثر من مرشد يُوقِعُ المريد باضطراب روحيّ ونفسيّ ويتشتت الانتفاع الروحي، كما لا يجوز وجود إمامين لنفس الصلاة أو أميرين لذات المهمّة.
والشخص المعني إذا تأكّد أنّ الشيخ الذي أعجب به مرشدٌ موصول اليد فليجد سبيلاً للتواصل معه شخصيًّا أو من خلال خلفائه أو أحبابه كي يسلك على يديه، وفي هذه الحال يستأذن من الذي سلك عليه ويشرح له أنّ قلبه معلّق بهذا المرشد ويطلب توجيهه في هذا الأمر، وإنْ لم يتأكّد فليعزم على البحث عن مرشد حقيقي ثقة ليسلك على يديه ويأخذ العهد منه، ولا مانع أنْ يأخذ العلم والتوجيه والعظة من باقي المشايخ وفقهم الله عزّ وجلّ ويبقى ارتباطه الرّوحي بمرشده حفاظًا على العهد الذي قطعه.
أما وقد سلك على يد شيخ آخر فليتأكّد من حقيقته فإنْ تأكّد بأنّه مرشدٌ حقيقي فليلزم يده ويحافظ على عهده معه، وإنْ لم يثبت عنده ذلك فليبحث عن مرشد يضع يده بيده.
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (8، 1847، 2131) في هذا الموقع الكريم.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.