9-10-2020
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الصحة سيّدي، أتمنّى أنْ تكونوا بخير إنْ شاء الله.
سؤالي هو فيما يخص السؤال الذي تمّت الإجابة عليه في الرابط أدناه:
https://saadarif.com/?p=14612
لقد علمت أنّ استخدام البرامج المهكرة حرام، ولكن عندي سؤالان إضافيان:
الأوّل: لقد اشتريت لابتوبًا مستعملا وهو يحتوي على نظام تشغيل غير أصلي (مهكر) عندما أخذته من المحل، فهل هذا أيضا يعتبر حرامًا ويجب أنْ أغيّره وأشتري النظام الأصلي؟
الثاني: في حال كون الحالة المادية الحالية للشخص لا تسمح له بشراء البرامج التي يستخدمها لكونه متداينا وأيضًا لكون البرامج غالية نسبيا، وكون هذه البرامج مهمة جدًّا في الاستخدام الحالي، فهل يجب التوقف عن استخدامها لحين توفر القدرة على شراءها أو الاشتراك فيها؟
 
جزاكم الله خير جزاء
 
من: عبد الله بشير
 
 
الرد:-
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
شكرًا لكم على سؤالكم وتمنياتكم الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يحفظكم ويكرمكم ويرعاكم.
لن يختلف قولي عمّا سبق في جواب السؤال المرقم (783)، فأيّ جهد للمؤلفين والمبرمجين وغيره من الحقوق المعنوية، لا يجوز التعدّي عليها مطلقًا، يقول سيّدي وقرّة عيني حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي قدّس سرّه وطابت روحه:-
(وأما المنفعة المعنوية فكتلك التي للمخترع في اختراعه وللشاعر في قصيده وللمؤلف في كتابه: فكلّ من هذه إنّما هو لصاحبه، لا يجوز لأحد انتحاله عليه حيثما أقرّ القانون حقّ الاختراع وحقّ التأليف) علم أصول القانون ص195.
والبرنامج الموجود في الحاسبة لا علاقة له بها، فشراؤك لها لا غبار عليه من الناحية الشرعية، ولكنّ الحرمة تتعلق بالبرنامج ما دمت تقول إنّه مهكّر، أي مسروق، ولا علم للشركة المصنعة به، ولم تستوفِ ثمنَ بيعه.
لذا يجب مسحه وتنصيب غيره من البرامج غير المسروقة.
ولا أرى ضرورة أو اضطررًا في المسألة، ومع ذلك فالضرورة تقدّر بقدرها، فحاول أنْ تنصّب البرامج الأصلية ما سنحت لك الفرصة.
وعلى المسلم تحرّي الحلال والتورّع عن الحرام قدر استطاعته، وكذا التورّع عن الشبهات، قَالَ حَضْرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وَقَالَ:-
(الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ) الإمام البخاري رحمه الله عزَّ وجلَّ.
وأسأل الله جلّ وعلا لك ولجميع المسلمين أنْ يمكّنهم من الحلال ويغنيهم به عن الحرام إنّه سبحانه سميع مجيب.
والله عزّ شأنه أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.