9-10-2020
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حفظكم الله تعالى سيّدي وبارك الله فيكم ونفع بكم العالمين
سؤالي هل يجوز أنْ أضع مبلغًا من المال في محلّ باتفاق أخذ ربح المبلغ ومتى ما أردت أنْ أسحب المبلغ يرجع لي كاملا؟
أرجو الإجابة على هذ السؤال وجزاكم الله تبارك وتعالى خير الجزاء.
من: عباس
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أفرحني مروركم الطيّب بهذا الموقع الميمون، وجزاكم المولى جلّ وعلا بدعواتكم خيرًا منها، وبعد:-
فدفع شخص مالًا لآخر يتاجر فيه له صور، منها:- المُضاربة والإقراض — إلخ.
فالمُضاربة مشروعة في الإسلام لقوله جلّ جلاله:-
{— وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ —} [سورة المزمل: 20].
ولقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ، الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ) الإمام ابن ماجة رحمه الله جلّ في علاه.
فإنْ كان المراد من دفع المال لصاحب المحلّ هو المُضاربة، بحيث يقتسمان الربح الناتج بينهما بنسبة مشاعة؛ فيأخذ أحدهما -مثلا- الثلث، ويأخذ الآخر الثلثين وهكذا، فهذا عقد جائز شرعًا.
وإذا أراد أحدهما إنهاء المعاملة فله ذلك، ولكن يشترط عدم تضمين التاجر المُضارب رأسَ المال، فإذا حصلت خسارة تحمَّلَ ربّ المال ما خسر من ماله، وتحمّل التاجر المضارب ما خسر من جهده.
واشتراط المضارب على التاجر في العقد ردّ رأس المال متى ما أراد يُعتبر من شروط ضمان رأس المال، وهو مفسد للعقد.
فإذا كان العقد بين ربّ المال والتاجر المضارب صحيحًا في ضوء ما تقدّم، فلا حرج في دفع قسط شهري من الأرباح لرب المال، ويكون هذا القسط تحت الحساب بحيث يخصم من نسبته من الأرباح حين حسابها، فإنْ بقي له شيء أخذه، وإنْ كان ما أخذه أكثر من حقّه ردّ إلى التاجر الفرق.
ولزيادة الفائدة أرجو التفضل بالاطلاع على جواب السؤال المرقم (1421) في هذا الموقع الكريم.
والله سبحانه أحكم وأعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأولين والآخرين، وقائد الغرّ المحجلّين، المبعوث رحمة للعالمين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.