2020-12-25
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حفظكم الله تعالى سيّدي ومتعكم الله بالصحة والسلامة وطول العمر في خدمة الدعوة إلى الله تعالى والنفع لأمّة سيّدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم
سيّدي مع وجود الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي كثر نشر الاحتفالات وإقامة مجالس المولد النبوي الشريف والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
ولكن نجد في قسم من هذه الاجتماعات المباركة الشريفة، مبالغة وتكليف في استخدام أجهزة التصوير، والانشغال بالموبايل، ومبالغة في استعمال الدفوف والمؤثرات الموسيقية والصوتية، وفصل بين الجالسين في المجلس بإتيان كراسي ضخمة وفاخرة لقسم من المدعوين وجلوس الباقي بعيدين عنهم.
سؤالي سيّدي ما هي الطرق الصحيحة لإقامة احتفالات المولد النبوي الشريف ومجالس الصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم؟ وما الذي ينبغي للمسلم أنْ ينشغل به عند الجلوس أو الاستماع إلى مثل هذه المجالس المباركة؟ وجزيل الشكر سيّدي.

من: أبو مريم

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك كثيرا على هذه الدعوات الطيبة، وأسأل الله جلّ جلاله لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب. وبعد:-
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، هو تعبير عن الفرح به صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، قال الحقّ جلّت قدرته:-
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة سيّدنا يونس عليه السلام: 58].
وقد تختلف طرق التعبير عن هذا الفرح من مكان لآخر حسب الظروف والأحوال، شريطة أنْ تكون منضبطة بضوابط الشرع الشريف، فلا مخالفات ولا منكرات كالتي ذكر جنابك الكريم بعضها.
فلا بُدَّ أنْ تظهر في الاحتفال بهذه الذكرى العطرة سيما الخشوع والإنابة لله جلّ في علاه، وذلك من خلال الفقرات التالية:-
1- كلمة ترحيبية مختصرة.
2- قراءة ما تيسّر من آيات القرآن الكريم.
3- محاضرة قصيرة لكنّها مركّزة، نافعة ومؤثّرة.
4- إقامة المنقبة النبوية الشريفة التي تبدأ بحمد الله جلّ وعلا والثناء عليه سبحانه ومناجاته بما هو أهله، ثمّ مدح حبيبه ومصطفاه صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه وذكره أوصافه وخصاله وشمائله.
5- إكرام الحاضرين بوجبة طعام أو تقديم الحلوى بحسب المستطاع دون إسراف أو تكلّف، فقد نهينا عن ذلك، قال عزّ من قائل:-
{— وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأعراف: 31].
وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ:-
(ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكَ، ثُمَّ جَاءَ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.
أمّا استعمال الآلات الموسيقية والمؤثرات الصوتية، وغيرها من الصور التي ذكرت في السؤال أو لم تُذْكَر فلا أرى ذلك من الذِّكْرِ في شيء، ولا يليق بالمقام.
كما ويجب مراعاة ظروف النّاس فلا يطول عليهم وقت الاحتفال فيملّوا، فالتوسّط
في الأمور مطلوب ومحمود، قال تقدّست أسماؤه:-
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا —} [سورة البقرة: 143].
وقال نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ، وَخَيْرُ الْأَعْمَالِ أَوْسَطُهَا، وَدِينُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ الْقَاسِي وَالْغَالِي، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا بِاللهِ، وَشَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ في علاه.
وَالحَقْحَقَة: المُتْعِبُ مِنَ السَّيْرِ.
وصدق مَنْ قال:-
عَلَيْكَ بِأْوْسَاطِ الأُمُوْرِ فَإِنَّهَا *** نَجَاةٌ وَلَا تَرْكَبْ ذَلُوْلًا وَلَا صَعْبا
وأحثّ أحبابي السادة المشايخ إلى العمل بما ذكرته سابقا من ضرورة الحضور إلى هذه المناسبات المباركة وهم يرتدون العمائم تعظيما لشعائر الله عزّ كماله، وتأكيدا على مشروعيتها.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2670) في هذا الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.