16-1-2021
السؤال؛
السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ رفع الله تعالى مقامكم ونفعنا والأمة الإسلامية بعلومكم ودعواتكم المباركة.
السؤال: سيّدي رجل أراد أنْ يُعطي الزكاة أو الصدقة لعائلة فقيرة فمنعه شيخ الجامع قائلًا له: لا يجوز أنْ تدفعها لهم لأنّهم ممّن يرجع نسبهم المباشر إلى آل سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، سيّدي فهل كلّ مَنْ يرجع نسبه لسيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يُعطى زكاةً أو صدقة؟
من: محمد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حيّاك الله جلّ وعلا وبيّاك، وحفظك ورعاك، وزاد في تقواك، وسدّد خطاك، إنّه سبحانه أرحم الراحمين، ولا يخيّب دعاء الراجين.
لمعرفة من هم آل البيت الكرام عليهم السلام أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1584) في هذا الموقع الكريم.
أمّا بالنسبة لحكم إعطاء مال الزكاة لهم فالأصل أنّه لا يصحّ لقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
لكنّ هذا الحكم إنّما يثبت في حال توفّر موارد أخرى تُنفق عليهم، مثل: وجود بيت المال، خُمس الغنائم، الهدايا، وغيرها، فإذا انعدمت هذه المصادر، واحتاج بعضهم للمال، ولم نجد إلّا الزكاة، جازَ دفعها لهم، بل وجب ذلك لأنّهم أولى من غيرهم لوصية حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بهم إذ قال:-
(— وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي —) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.
قال الإمام ابن نجيم المصري الحنفي رحمه الله جلّ ذكره:-
(وَأَطْلَقَ الْحُكْمَ فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِزَمَانٍ، وَلَا بِشَخْصٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى رَدِّ رِوَايَةِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ؛ لِأَنَّ عِوَضَهَا، وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا لِإِهْمَالِ النَّاسِ أَمْرَ الْغَنَائِمِ وَإِيصَالَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا وَإِذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ الْعِوَضُ عَادُوا إلَى الْمُعَوِّضِ) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/266).
وقال الإمام الحطّاب المالكي رحمه الله عزّ شأنه:-
(وَتَقَدَّمَ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُعْطَوْا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ إعْطَاءَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (3/397).
وقال الإمام النووي الشافعي رحمه الله تعالى:-
(وَلَوْ مُنَعَتْ بَنُوْا هَاشِمٍ وَبَنُوْا الْمُطَّلِبِ حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ هَلْ تَحِلُّ الزَّكَاةُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ لَا تَحِلُّ (وَالثَّانِي) تَحِلُّ وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى صَاحِبُ الْغَزَالِيِّ يُفْتِي بِهَذَا) المجموع شرح المهذب (6/227).
وقال الإمام المرداوي الحنبلي رحمه الله جلّ وعلا:-
(يَجُوزُ إنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَأَبُو الْبَقَاءِ، وَأَبُو صَالِحٍ: إنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ جَازَ. ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ. انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّهُمْ إنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ أَخَذُوا الزَّكَاةَ، وَرُبَّمَا مَالَ إلَيْهِ أَبُو الْبَقَاءِ، وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ الْقَاضِي يَعْقُوبَ مِنْ أَصْحَابِنَا. ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي مُنْتَخَبِ الْفُنُونِ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ فِي كِتَابِ النَّصِيحَةِ) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (3/255).
والذي أفتي به هو:-
جواز إعطائهم من مال الزكاة إذا كانوا فقراء، وانعدم وجود بيت المال كما هو الحال في هذا الزمان.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.