2021-01-18
السؤال:
ليس سؤالا قدر ما يكون نصيحة، رأيكم في لقاحات مرض كورولا رغم احتمالية أنّها ليست آمنة بشكل كافٍ لسرعة إنتاجها وتأثيراتها بعيدة المدى؟
جزاكم الله خيرا.
من: سائل
الرد:-
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وينبغي إلقاء تحية السلام قبل طرح السؤال.
هذه المسألة فيها جانبان:- جانب شرعيّ، وآخر طبيّ:-
أمّا الأوَّل:-
إنّ الإسلام حثّ على التداوي وحفظ النفس من الهلاك والأخذ بالأسباب، قال الحقّ عزّ شأنه:-
{— وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 29].
وقال:-
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [سورة الكهف: 84، 85].
وقد جعل الله جلّ وعلا لكلّ داءٍ دواءً إلّا الهرم الذي يعقبه الموت؛ قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ، الْهَرَمُ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
أمّا الطبّي:-
فإنّ المختصّين صرّحوا بأنّهم يضمنون أمان اللقاح مدّة الاختبار البالغة ثلاثة أشهر، وأنّ صلاحية اللقاح تمتد لسنة أو أكثر، لكنّهم لا يضمنون نتائجه بعد فترة الثلاثة أشهر، فربّما لا تظهر له آثار جانبية، أو تظهر، فالضّرر أمرٌ وارد، والقاعدة الأصولية تقول:-
(الضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ) الأشباه للإمام لسيوطي رحمه الولي العلي جلّ في علاه: 86.
فالسؤال هنا: أيّهما أكثر ضررًا، البقاء بدون لقاح، أم أخذه مع هذه الاحتمالات؟ هذا من ناحية.
ومن ناحية أُخرى، فإنّ المختصّين ذكروا أنّ الفايروس قد تحوّر ويمكن أنْ يستمر، لكنّهم غير متأكدين من فاعلية اللقاح على الفايروس المتحوّر، بل يأملون.
ومن خلال ما تمّ ذكره فإنِ استطاع الشخص الوقاية وتقوية المناعة بالطرق الطبيّة فهو أفضل، وإنْ كان يعيش في مكان تكون الوقاية معه صعبة، وكثرت فيه الوفيات، فيأخذ اللقاح، لأنّ الضّررَ متحقّق في هذه الحالة، فالمسألة نسبية تعتمد على مناعة الشخص من جهة، وعلى المكان والبيئة التي يعيش فيها من جهة أُخرى.
ولمعرفة المزيد أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2715) في هذا الموقع الأغرّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.