2021-02-13
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدي حفظكم الله تعالى ورعاكم.
ما هو سبب زيادة دقات القلب بعد أخذ السلوك من قبل الشيخ المجاز بقبول السالكين؟ وهل فعلًا أنّ القلب بدء يذكر الله (سبحانه وتعالى)؟ وما سبب قوة الأحوال التي تحدث للسالك في بداية السلوك؟ هل هي من بركات السلوك أم بركة المربي، أم الاثنين معًا؟
حفظكم الله ورعاكم ومتعكم بوافر من الصحة والعافية.

من: خادمكم المقصر

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب، وبعد:-
قال الله جلّ ذكره:-
{— ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ —} [سورة الزمر: 23].
لقد تمّت الإجابة عن مثل هذا السؤال المبارك؛ فأرجو مراجعة الإجابة المرقمة (2579)، وما أحيل فيها من أجوبة في هذا الموقع الميمون.
ولا شك أنّ أخذ البيعة من شيخ مرشد موصول السند بحضرة النبيّ الكريم عليه وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم، عمل مبارك عظيم، وفيه من الواردات الروحية الكبيرة ما الله جلّ وعلا به أعلم، ويكفي أنْ نعيش في ظلال المعنى الروحي الراقي في قوله جلّ جلاله وعمّ نواله:ـ
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ —} [سورة الفتح: 10].
وللوارث النبوي رضي الله تعالى عنه وعنكم نيابة ونِسبة من قوله تباركت أسماؤه:ـ
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [سورة الفتح: 18].
وممّا يحصل عند نيل السلوك أنّ الله عزّ وجلّ يخلق بفضله ـ على سبيل المثال تشبيها ـ صِلَةً نورانيّةً بين قلب السالك وشيخه رضي الله تعالى عنه، يستمد من بركاته وأنواره وهمّته بإذن الله جلّ في علاه بحسب همّة السالك ومقدار استعداده وصدق نيّته وعزيمته.
ولا شكّ أنّ حضرة الشيخ المرشد رضي الله جلّ وعلا عنه وعنكم يتوجّه على السالك بقوّة روحه العظيم، فإذا ما وجد قلبه حاضرًا مستعدًّا شعر بذلك التوجّه وناله ما ناله من نور وسرور وفتوح تختلف باختلاف السالكين.
وينبغي العلم بأنّ كلّ فضل وبركة وترقٍّ يشعر به السالك إنّما هو من فضل الله تقدّس اسمه يُجريه على قلب عبده الذي بلغ مرتبة الإرشاد الروحي ليتشرّف بتزكية النّاس نيابة عن حضرة الرسول الأعظم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، قال جلّ جلاله:-
{— ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [سورة الحديد: 21].
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة كتاب معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي لحضرة شيخي وأستاذي حضرة الشيخ عبد الله مصطفى الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه، تحت عنوان الرابطة الشريفة (ص305ـ 306).
وممّا يجدر بالسالك الفطن الاهتمام بالجانب التطبيقي العملي دون الالتفات إلى التنظير في هذه المسائل لأنّها نسبية تختلف من شخص لآخر، وقد تؤخّر المنشغلين بها عن واجباتهم العملية في أنفسهم وأهليهم ومجتمعاتهم التي يتواصلون معها.
وفّقكم الله جلّ جلاله ومنحكم الفهم والتطبيق والإفادة.
والله عزّ كماله أعلم.
وصلّ اللهمّ على النبيّ الباهر، صاحب القلب الطاهر، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه ذوي المفاخر، ما غرّد القمري وما طار طائر.