2021-02-14
السؤال:
السلام عليكم الشيخ الغالي عندي سؤال بلا زحمة: إنّ أبي متوفّى وكنت أعمل بمحل اكسسوارات، وكان أجر يومي (5) آلاف دينار، وعملي من الساعة التاسعة صباحا إلى التاسعة مساءًا، وهذا الأجر لا يكفيني فتركت هذا العمل، والآن أريد شراء ستوتة حتى أنفق على أهلي، وأجمع المال حتى أتزوّج، لكن المشكلة أنّ أمّي غير قابلة بهذا وتقول لي: إذا تأخذ الستوتة لا أبريك الذمّة، لأنّ النّاس سيقولون: عَلِيّ صاعد ستوتة، لكن شيخنا الغالي، الله تعالى شاهد أنّ نيّتي صافية، وأشتغل بالحلال، ممكن جواب ودعاء.
من: سائل
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد، وبعد:-
قال الله جلّ في علاه:-
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [سورة الإسراء: 23].
ومن مقومات الإحسان الدعاء للوالدين خاصّة حال ذكرهما بعد موتهما، فحريٌ بجنابك أنْ تترّحم على والدك حين ذكره رحمه الله سبحانه، فهذا من البرّ الذي أرشدنا إليه نبيّنا الأكرم عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، فعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة المشاركة المرقمة (85) في هذا الموقع الميمون.
وفي ظلال البِرِّ والإحسان للوالدين حاول أنْ تكسب رضاها لتوافقك على هذا العمل؛ فقد يكون سبب رفضها خوفها عليك النابع من حبّها الكبير.
أمّا إذا تمسّكت الوالدة أصلحها الله جلّ وعلا برأيها فلا إشكال في عملك هذا، وخادمكم سيدعو لكم بالتوفيق والصلاح والرزق الحسن.
وهذه مناسبة طيّبة للتوجّه إلى الأمهات حفظهنّ الله جلّ جلاله بأنْ يقمنَ بإعانة أبنائهنّ على برهنّ والإحسان إليهنّ، وليعلمنَ بأنَّ الزمن الذي يعيشه الأبناء يختلف عن الذي كُنَّ فيه، فالتحدّيات والعوائق أمام الشباب غدت أكبر وأخطر، وعليهنّ بما يحملنّ من حنان ورحمة أنْ يتوجهنّ إلى الله عزّ شأنه بالدعاء المتواصل لأبنائهنّ عسى أنْ يُوَفّقوا ويُرزقوا ويُحفظوا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وأخيرًا على جنابك الكريم دوام الإحسان لوالدتك فهو من أسباب التوفيق والرزق، كذا ملازمة الاستغفار، قال الله جلت قدرته:-
{فقلتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} [سورة سيدنا نوح عليه السلام: 10، 12].
والإكثار من الصلاة على حضرة سيّد السادات عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأخيار، والتوجّه إلى الباري عزّ وجلّ بالدعاء، والأخذ بالأسباب الدنيوية في تحرّي أبواب الرزق الحلال.
والله تبارك اسمه أحكم وأعلم.
وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.