2021-03-23
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أكرمك الله يا سيدي ورضي عنك وزادك نورا على نور وأمدّنا من أنوارك.
سيدي الجليل أدعو الله تعالى أنْ يهديني ويصلح حالي سيّدي عندي سؤال حول قضية الصفات الإلهية السمعية والخبرية (أين الله – الله في السماء – الرحمان على العرش استوى – ولتصنع على عيني – يد الله فوق أيديهم – ينزل ربنا الى سماء الدنيا) ما هو مذهب السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم؟ وما هو مذهب الأشاعرة رضوان الله تعالى عليهم في مثل هذه القضايا؟ وما رأي حضرتكم في الذين يقولون (إنّ لله مكانا- إنّ لله يدا – إنّ الله يجلس على عرشه كما يجلس أحدنا على عرشه وكرسيه؟ (وفتح الله عليك سيّدي وجزاك كلّ خير)
من: أبي مريم
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررتُ بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
المفروض على المسلم أنْ لا يخوض غمار هذه المسائل، وعليه أنْ يعرف إمكاناته وقدر نفسه، فالكثير من المخلوقات في الكون لا نعرف عنها شيئا، ولم نسمع بها، فكيف نريد أنْ نحيط بكنه الخالق جلّت عظمته؟!.
كما أنّ البحث عن تفاصيل هذه المسائل غير نافع في الجانب التطبيقي، وقد يؤدي إلى شبهات وشكوك حتى في الاعتقاد كما ذكر جنابكم عن البعض ممّن ينسب المكان أو الجارحة لله جلّت ذاته، تعالى وتقدّس ربّنا.
ولمعرفة تفاصيل أخرى أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2642) وما أحيل فيه من أجوبة في هذا الموقع المبارك.
قال أحد العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-
قُلْ لِمَنْ يَفْهَمُ عَنِّي مَا أَقُولُ *** قَصَرَ الْقَوْلُ فَذَا شَرْحٌ يَطُولْ
هُوَ سِرٌّ غَامِضٌ مِنْ دُونِهِ *** ضُرِبَتْ وَاللَّهِ أَعْنَاقُ الْفُحُولْ
أَنْتَ لَا تَعْرِفُ إِيَّاكَ وَلَا *** تَدْرِي مَنْ أَنْتَ وَلَا كَيْفَ الْوُصُولْ
لَا وَلَا تَدْرِ صِفَاتٍ رُكِّبَتْ *** فِيكَ حَارَتْ فِي خَفَايَاهَا الْعُقُولْ
أَيْنَ مِنْكَ الرُّوحُ فِي جَوْهَرِهَا *** هَلْ تَرَاهَا فَتَرَى كَيْفَ تَجُولْ
هَذِهِ الْأَنْفَاسُ هَلْ تَحْصُرُهَا *** لَا وَلَا تَدْرِي مَتَى مِنْكَ تَزُولْ
فَإِذَا كَانَتْ طَوَايَاكَ الَّتِي *** بَيْنَ جَنْبَيْكَ كَذَا فِيهَا خُلُولْ
كَيْفَ تَدْرِي مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *** لَا تَقُلْ كَيْفَ اسْتَوَى كَيْفَ النُّزُولْ
كَيْفَ تَجَلَّى اللَّهُ أَمْ كَيْفَ يُرَى *** فَلَعَمْرِي لَيْسَ ذَا إِلَّا فُضُولْ
هُوَ لَا كَيْفَ وَلَا أَيْنَ لَهُ *** وَهُوَ رَبُّ الْكَيْفِ وَالْكَيْفُ يَحُولْ
وَهُوَ فَوْقَ الْفَوْقِ لَا فَوْقَ لَهُ *** وَهُوَ فِي كُلِّ النَّوَاحِي لَا يَزُولْ
جَلَّ ذَاتًا وَصِفَاتًا وَسَمَا *** وَتَعَالَى قَدْرُهُ عَمَّا أَقُولْ
ينظر: الحاوي للفتاوي للإمام السيوطي عليه الرحمة والرضوان (2/290 – 291) بتصرّف يسير.
والله تقدّست ذاته أعلم.
وصلّ اللهمّ وسلّم على عبدك الخاشع لك، الخاضع لسلطانك، القائم على عتبة العبودية بباب حضرتك، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.