2021-12-08

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ سعد الله رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم ورفع مقامكم.

السؤال والدٌ يريد أنْ يُطلّق ابنته من زوجها لأنّه لا يصلّي ويشرب الخمر، علمًا أنّ لهما طفلان، مع أنّ الزوج والزوجة كلٌّ منهما يريد الآخر ولا يُريدان الانفصال، فهل يحقّ للوالد أنْ يُطلّق الزوجة من زوجها وهما لا يريدان بسبب أنّه عاصٍ لله تعالى؟

راجين دعواتكم ونظراتكم.

 

الاسم: محمد

 

الرد باختصار:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلقك المبارك بهذا الموقع الطيّب ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة يحبها لعباده الصالحين، إنّه سبحانه قريب مجيب.

وبعد:-

لا يجوز للأب أنْ يطلّق ابنته من زوجها، ولا ينبغي لها طاعته في ذلك.

التفصيل:-

لا يجوز للوليّ منع الزوجة عن زوجها وإنْ كان أباها، لمجرد ما ذكر من كونه لا يصلي ويشرب الخمر، فجمهور الفقهاء على أنَّ تارك الصلاة تكاسلا، لا يخرج عن الإسلام، وشرب الخمر وإنْ كان كبيرة من الكبائر إلاّ أنّها لا تكفّر صاحبها، فلا يحق للأب أنْ يأمر ابنته بطلب الطلاق من زوجها، ولا يجبرها على ذلك، وفعله هذا يعد محرما، وهو من التخبيب الذي قال فيه سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ (أَي أَفْسَدَ) امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ جلاله.

وليعلم أنَّ التفريق بين الرجل وزوجته، هو مسلك من مسالك الشياطين، يقول مولانا جلّ في علاه:

{— فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 102].

ويقول الصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين:-

(إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

ثمّ هل كان الزوج يرتكب هذه المعاصي قبل إتمام العقد أم بعده؟ وهل كان والد البنت يعلم بذلك أم لا؟

فإنْ كان عاصيًا قبل العقد، والوالد يعلم بذلك، فكيف رضي أنْ يزوّجه ابنته؟ وبالتالي لا يحقّ له أنْ يطلّقها منه.

وإنْ كان قد تحرّى ولم يعرف ذلك عنه، وأبرم العقد فكذلك لأنّ العقد ترتبت عليه آثاره، ومن أهمّها استمرارية الزواج.

لذا أوصي بالدعاء لهذا الرجل بالهداية، والتوبة، وبذل النصح له، من قبل الزوجة ووالدها، وتذكيره بالله جلّ جلاله وعمّ نواله، وينبغي أن يكون ذلك برفق ولين، فلعلّ الله جلّ وعلا أنْ يجعلهما سببًا في هدايته.

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1896) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك أسمه أعلم

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه وسلّم تسليمًا كثيرًا.