نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حفظكم الله سبحانه وتعالى سيّدي حضرة الشيخ ورضي عنكم وأرضاكم وأطال بعمركم المبارك مع الصحة والعافية فكم تغمرنا السعادة حينما نستمع إليكم وإلى توجيهاتكم المباركة، وكم تعلّمنا الكثير من أمور ديننا وسلوكنا من خلال موقعكم المبارك، نفع الله تعالى به وبارك بالقائمين عليه، وجزاهم الله تعالى وجزاكم كلّ خير سيّدي رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم.
كنت في السابق حينما أقرأ بعض آيات القرآن الكريم أتأثّر بها، وكنت أستمع لبعض المواقف في سيرة حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم فأبكي حينما أسمعها أو أقرؤها، أمّا الآن ومنذ فترة ليست بالقصيرة حينما أقرأ هذه الآيات وحينما أستمع إلى سيرة سيد السادات عليه أتمّ السلام وأفضل الصلوات لا أجد ما كنت أشعر به من التأثّر، ولا أعلم السبب في ذلك بالتحديد وأحيانًا يعصرني قلبي بشدة لا أعلم ما هو هذا الشيء وأجريت فحوصات للقلب وكانت سليمة لأني خشيت أنْ تكون حالة مرضية، فيا سيّدي وقرّة عيني رضي الله تعالى عنك أرشدني ودلني لأرتقي بمعراجي الروحي أسأل الله تعالى أن يجعل القلوب والأرواح تهوي إليك من كل مكان وأعتذر على الإطالة، والعذر عند كرام الناس مقبول.
الاسم: محب
الجواب باختصار:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب، وبعد:-
الحال هيئة إيمانية قلبية، والإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وتحري مواطن النور والبركات، ومن بعض آثاره سرورٌ في القلب وتأثرٌ بالذكر، وينقص بالمعاصي والغفلات، ومن بعض آثاره انقباض القلب وضنك العيش، وفقدان التأثر بالذكر.
التفصيل:-
قال الله تعالى في محكم التنزيل:-
{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [سورة الزمر: 22، 23].
في الآيتين المباركتين دلالات بيّنات على أثر الذكر في القلوب، وما يعكسه ذلك الأثر من انشراح ونور وسرور، وبعكسه فالقلوب الغافلة كئيبة مظلمة تائهة، وقد تهوى في غيها وغفلتها فتمرض ثمّ تموت وحينئذٍ لا تنتفع بالذكر والتذكير بسماع أو رؤية آيات الله جلّ في علاه الكونية والقرآنية؛ قال الله جل جلاله:-
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [سورة ق: 37].
ولمزيد فائدة أدعو جنابك لمراجعة جواب السؤال المرقم (1448) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الميمون.
كما أوصيك بملازمة مجلس الختم الشريف في جامع الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه وعنكم في حيّ العدل ببغداد، وستجد بإذن الله جلّ وعلا انشراحًا في الصدر وطمأنينة في القلب.
والله تبارك اسمه أعلم.
اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على صاحب القلب الأنور، والجبين الأزهر، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.