نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سيّدي أسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظكم ويطيل بعمركم ويمدّنا من أنواركم، وأنْ يشرّفنا بلقياكم.

أنا شاب أحببت فتاة واستمر هذا الأمر لمدة طويلة وكنت لا أستمع إلا لنفسي وأقول: الله أعلم بنيّتي، ونيّتي صادقة لا توجد مشكلة بالتواصل إذا كانت نيّتي الزواج، وهو ما لا يمكن حدوثه في الوقت الحالي، واحتمال حدوثه ضعيف جدًّا بسبب أهلها، واستمريت بالتواصل معها مع الانقطاع لفترات، وزاد هذا التعلّق أكثر وأكثر ولم ألتفت سوى لقلبي الذي يحبّها، وقولي الذي أقوله دائمًا: الله أعلم بنيّتي وسعيي للزواج منها لأنني لا أرى شيئًا سوى أنّني أريدها، وبعد سلوكي وبدأت بالالتزام بالصلاة والمواظبة على أورادي ومحاسبة نفسي بالأمور التي أصنعها، رغم هذا في بداية الأمر لم ألتفت إلى حبّي لهذه الفتاة، وهل يجوز فعلي هذا؟ في أحد الأيام بدأت تراودني بعض الأسئلة هل يجوز فعلي وأنا قرأت الأحاديث النبوية الشريفة التي تمنع هذا الأمر وآيات قرآنية مباركة أيضًا ولكن لم يخطر ببالي هذا الأمر ولا لحظة وإذا تذكّرت قلتُ: الله أعلم بنيّتي، وفي أحد الأيام دخلت إلى هذا الموقع المبارك ووجدت في أحد الاسئلة هذا الجواب أو جزء منه (لقد حرّم الإسلام على المسلم أنْ يكون على علاقة عاطفية بامرأة أجنبية عنه؛ قال جلّ جلاله:-

{— وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ —} [سورة المائدة: 5].

وفي حق النِّساء قال تبارك اسمه:-

{— وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ —} [سورة النساء: 25].

والخِدْن معناه الخليل والصديق، ولا شكّ أنّ هذا الفعل من أعظم الذرائع الداعية للفساد، ثمّ إنّ التواصل مع المرأة الأجنبية بالرسائل والاتصال الهاتفي وتبادل عبارات الحبّ لا يجوز)

وقع بقلبي هذا الكلام حتى دمعت عيوني ولكنّي دخلت بدوامة أكبر ماذا أفعل؟ ولم أجد جوابًا لنفسي هل أترك هذا الأمر لكن كلّ هذه الفترة والتعلّق سيكسر قلب إنسان وأنا السبب هل يغفر الله جلّ جلاله لي؟ هل ينظر إليّ مولانا الحبيب بأبي وأمي ونفسي هو عليه الصلاة والسلام وأنا على هذا الفعل!؟

فأرسلت لحضرتكم وأسألك يا سيدي ماذا أفعل؟ أرشدني وأمرني لأمتثل لهذا الأمر أريد ردع نفسي لأنّ هذا الموضوع بدأ يضرني.

أعتذر للإطالة سيّدي حفظكم الله تبارك وتعالى.

 

الاسم: محب

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد، وبعد

الجواب باختصار:-

ينبغي للمسلم بَلْه السالك أنْ يتقي الله سبحانه في أعراض المسلمين، ويكبح جماح نفسه، ويمنعها من التعلّق والتواصل مع النساء الأجنبيات عنه، ويقلع فورًا ويتوب إلى الله جلّ في علاه الذي سيُصلح شأنه وشأن مَنْ تعلّقت به، ويغفر لهما بصدق توبتهما وبركة إنابتهما إلى الله جلّ جلاله وعمّ نواله.

التفصيل:-

قال الله جلّت قدرته في محكم كتابه العزيز:-

{— وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [سورة الطلاق: 2].

الحمد لله تعالى الذي أكرمكم بسلوك طريق التزكية النبوية الشريفة، فهو وسيلة عظيمة لتحصيل التقوى والنجاة من كلّ بلوى، والحمد لله تبارك في علاه الذي وفقك لمتابعة هذا الموقع المبارك الذي حوى هدايات كريمة في أحوال الدنيا والدّين، ومنها حالك الذي وصفت، فهناك أسئلة كثيرة فيها إجابات طيبة تهدي للسداد والرشاد، وتُخرج من الظلمات إلى النور بإذن الله سبحانه العزيز الغفور، منها السؤال المرقم (2470) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الميمون.

فأرجو أنْ تتحلّى بالشجاعة، وتنتقل من إطار العلم إلى العمل، فإذا كنت تمتلك مقومات الزواج فتوكل على الله تعالى، وتقدم لخطبة الفتاة المعنية، وإلا فأخبرها بخطأ ما تفعلان، وتوبا إلى الله جلّ وعلا الديان، ولتقبل بمن يتقدم إليها من العرسان إذا رضيت من أحدهم دينه وخلقه، واقطعا التواصل بكلّ صوره، ففي ذلك أجر عظيم لأنه تصحيح لمسار خاطئ لا يرضى عنه الله تقدست أسماؤه، ولا رسوله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، وإذا كان الله عزّ وجلّ قد كتب لكما الزواج فإنه سيكون بحوله وقوته، وإلا سيرزق كلّ منكما ما هو خير.

وليعلم الشباب والفتيات بإنّ الحب شيء كبير، له دلالات ومعاني عظيمة، وما يشعرون به في مُقتبل العمر شهوة في النفس ورغبة في الفطرة تدفع كلّ طرف للتعلق بالآخر، فلا ينخدع المسلم بذلك، وليدفع عنه تلك المشاعر بالانشغال بما ينفعه من علم وعمل حتى يأذن الله تعالى له بالزواج وفق هدايات الشرع الشريف، والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّ اللهمّ وسلّم وبارك على سيّدنا وحبيبنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرا.