2021-12-26
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله سيّدي حضرة الشيخ سعد الله رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم ونفعنا بكم.
السؤال: شخص لديه مبلغ من المال مقداره ستة ملايين دينار أعطاه لشخص آخر لديه محل لبيع المواد الانشائية واتفق معه أنْ يُدخله في تجارة البيع والشراء لمادة -السمنت- وتمّ الاتفاق بأنْ يشتريا المواد من وكيل الشركة -الذي يملك المواد الإنشائية- ويدفعا له المبلغ.
ويشترط صاحب الـ ٦ مليون على شريكه أنْ تكون له عمولة بمقدار معين على كلّ طن بالدولار (مثلا واحد دولار لكلّ طن) وصاحب المال ليس له علاقة بالربح والخسارة، فقط يريد مقابل المال العمولة المتفق عليها.
فما صحّة هذا التعامل بالنسبة للطرفين لصاحب المحل وصاحب المال؟
الاسم: محمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
عدم جواز هذا التعامل ….
أحد أنواع الشراكات الجائزة في الفقه الإسلامي هو عقد المضاربة، وسمّي بهذا الاسم إذا وجد طرف يشارك برأس المال، وطرف يفقه ويفهم في استثمار هذا المال، والربح بينهما وفق اتفاق مسبق على نسبة كلٌّ منهما.
فإذا كانت نتيجة الاستثمار سلبية، وحصلت خسارة، فيخسر صاحب المال ماله أو بعضه، وصاحب الجهد والعمل جهده الذي بذله.
قال شمس الأئمة السرخسي الحنفي رحمه الله تعالى وإياكم:-
(الْمُضَارَبَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِسَعْيِهِ وَعَمَلِهِ فَهُوَ شَرِيكُهُ فِي الرِّبْحِ، وَرَأْسِ مَالِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَالتَّصَرُّفِ. وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ هَذَا الْعَقْدَ مُقَارَضَةً وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُثْمَانَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فَإِنَّهُ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُقَارَضَةً ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ فَصَاحِبُ الْمَالِ قَطَعَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمَالِ عَنْ تَصَرُّفِهِ وَجَعَلَ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَى الْعَامِلِ بِهَذَا الْعَقْدِ فَسُمِّيَ بِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا اللَّفْظَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [سورة المزمل: 20]، يَعْنِي السَّفَرَ لِلتِّجَارَةِ، وَجَوَازُ هَذَا الْعَقْدِ عُرِفَ بِالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ فَمِنْ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ «أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً شَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ لَا يَسْلُكَ بِهِ بَحْرًا، وَأَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا، وَلَا يَشْتَرِيَ بِهِ ذَاتَ كَبِدٍ رَطْبٍ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ. فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَاسْتَحْسَنَهُ») المبسوط (22/18).
أمّا أنْ تكون نسبة الربح ثابتة لصاحب المال، يأخذ نسبته في الربح والخسارة، فهذا ممّا عدّه الفقهاء رحمهم الله جلّ في علاه من الربا المحرّم، ولأنّه عند الخسارة سيخسر المضارب جهدًا ومالًا، ولا يخسر صاحب المال أيّ شيء.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1421) في هذا الموقع الأغرّ.
والله تبارك اسمه أعلم وأحكم
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.