2022-01-02

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

حفظكم الله تعالى سيّدي حضرة الشيخ وألبسكم لباس الصحة والعافية ومتعنا بحياتكم وأنواركم وعلومكم الشريفة سيّدي حضرة الشيخ رضي الله تعالى عنكم وعن والديكم ومحبيكم.

سؤالي هو: ما هو سبب عدم شعور بعض السالكين بالروحانية من قبل المرشد؟

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.

الجواب باختصار:-

لا ينبغي للسالك أنْ يشغل فكره بالمشاعر التي قد يبوح بها البعض؛ لاختلاف هذا الأمر من شخص لآخر، والواجب عليه أنْ يكون في دائرة الطاعات موفيًا لبنود ما عاهد عليه قدر استطاعته، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2608) في هذا الموقع الأغرّ.

التفصيل:-

بفضل الله تبارك وتعالى التوجّه الروحيّ مَبْذولٌ ممنوحٌ من حضرة الشيخ المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم دائمًا.

وينبغي للسالك أنْ يكون:-

أهلًا للاستمداد.

مُستعدًّا له.

مُتعرّضًا إليه.

فهذه هي مُوجباته.

ومعنى أهلًا للاستمداد: أنْ يكون في دائرة الطاعة لا المعصية، بل حريٌّ به أنْ يجتهد في المندوبات، ويهجر المكروهات.

ومعنى مُستعدًّا له: أي مُنتبهًا لشيخه رضي الله تعالى عنه وعنكم، حاضرًا معه بفكره وقلبه.

ومعنى مُتعرّضًا إليه: أي مُتحرٍّ للأوقات الفاضلة والمراكز الروحية المباركة كمجلس الختم الشريف والأوراد الكريمة بعد الفجر والمغرب وساعات الليل والسحر.

كلّ هذا وسواه من غير أنْ ينتظر إحساسًا أو كرامةً أو عِوَضًا روحيًّا ما لأنّها من العوائق التي تُؤخّره، وتؤثّر على سيره الصادق إلى الله جلّ في علاه، فالسالك المخلص الهمام ينبغي أنْ يكون شعاره دائمًا:-

(اللهُم أنت مَطْلُوْبِي، وَرِضَاكَ مَقْصُوْدِي)

ولزيادة معرفة في ضرورة الإخلاص أرجو الاستماع لمحاضرات الإخلاص في هذا الموقع الكريم.

وعدم الإحساس بروحانيّة المرشد قد يحصل بسبب قصور في فهم السالك بأنْ عاهد قبل أنْ يستنير فكره بثقافة روحية قائمة على الأدلة الواضحة الصريحة من الكتاب العزيز والسنّة المشرّفة فيما يخصّ العناية بالروح وتزكيتها ومعرفة طاقاتها والوسائل التي تعينه على تربيتها.

وبهذه المناسبة أؤكّد على الإخوة السالكين والأخوات السالكات بضرورة تثقيف مَنْ يدعونهم إلى السلوك، أقول: أؤكّد لأنّي قد ذكرت هذا كثيرًا وأكّدته مرارًا ولا سيما على المجازين بقبول السالكين وهم:-

1- فضيلة الشيخ عمر عبد الرحمن فتح الله.

2- فضيلة الشيخ مثنى حسن محسن الجبوري.

3- فضيلة الشيخ محمد سعيد حامد المشهداني.

فهؤلاء هم المجازون بقبول السالكين من قِبَلِي لحد هذا التاريخ 28 / جمادى الأولى / 1443 هـ، الذي يوافقه 1 / 1 / 2022 م.

فينبغي الارتقاء بالمدعوين إلى السلوك إلى مصافّ قول الله ذي المنن والألطاف:-

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سورة سيّدنا يوسف عليه السلام: 108].

وهذا الأمر يتأكّد بشكل أكبر إذا كان المدعو من طلبة العلم (الشرعي)، فإنْ لم تكن الأمور واضحة قد يحصل له هذا الشعور الذي تسأل عنه، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (599) في هذا الموقع الأغرّ.

لكن هذا لا يعني أنّ مَنْ تثقّف بثقافة الروح لا يحصل له هذا الحال (عدم الشعور) لأننا في دار الابتلاء والاختبار ليُرى هل يستمر أم ينقطع، قال الله عزّ شأنه:-

{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [سورة النجم: 39 – 41].

ولذلك يجب الانتباه للحقائق التي ذكرتها آنفا.

ولا يصحّ جعل عدم الشعور سببًا للانقطاع عن الأوراد وموجبات العهد والبيعة، مثلما لا يصحّ للمصلي ترك الصلاة لأنّه لا يخشع فيها، فهذه أحوالٌ تقوى وتضعف، لكنّ بركة الاستقامة وقوّة المجاهدة ترقِّي العبد وتقرّبه من بلوغ المراتب، ونيل المواهب، قال الله جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: 69].

وقال حضرة سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-

(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، ثَلَاثَ مَرَّات) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1448، 2608) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على النبيّ المكرّم وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.