2022-01-16
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدي وقرّة عيني حفظكم الله ورعاكم
أوّلا أسأل الله تعالى أنْ يوفقكم ويرفع قدركم وينفعنا بأنواركم الزكية دنيا وآخرة وينفع بكم أمّة الحبيب محمّد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم.
كما وأدعو أنْ يوفّق القائمين على هذا الموقع المبارك لما فيه منفعة للجميع وما يحتويه من فوائد جمّة في شتى مجالات الحياة.
سيّدي سؤالي هو:-
ما هو حكم أكل المأكولات البحرية (عدا الأسماك الاعتيادية) مثل المحار وغيرها والمحار في تركيا يسمّى Midye فهو مشهور جدا، فما هو حكم أكلها؟ وجزاكم الله تعالى خيرًا وعذرًا للإطالة.
خادمكم أبو عمر مصطفى السامرائي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
إنَّ الحيوانات البحرية تعدّدت فيها آراء أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ولكلّ دليله ومتمسكه الشرعي، والذي يطمئنُّ له القلب:-
إباحة أكل المحار لا سيما وأنّ في تناوله فوائد كثيرة ذكرها المختصون في علم التغذية، شريطة أنْ يكون أكله بشكل معتدل.
إنَّ ممّا يُعلمُ ضرورة أنَّ الحق عزّ شأنه اختصّ هذه الأمّة المحمدية بفضائلَ وفيرةٍ، ومناقبَ كثيرةٍ، ومنها:-
أنّه سبحانه امتنَّ عليهم بأنْ وسَّعَ باب الحلال الطيّب، وضيّق باب الحرام فقال جلّ جلاله آمرًا صفيّه ومرتضاه صلواته وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه:-
{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة الأنعام: 145].
فيفهم من نصّ هذه الآية الكريمة أنَّ الأصل في المطعومات والمشروبات الإباحة إلّا ما قام الدليل الشرعيّ من آية شريفة، أو سنّة مطهّرة، أو إجماع مبارك، أو اجتهاد صحيح على منعه أو كراهته.
(والمحار) تعدّدت آراء فقهاء الأمّة رضي الله تعالى عنهم وعنكم في أكله:-
فيرى الجمهور رضي الله تعالى عنهم وعنكم حِلَّه للعموم الوارد في قوله سبحانه:-
{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ —} [سورة المائدة: 96].
وقوله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام حينما سئل عن ماء البحر:-
(هُوَ الطَّهُوْرُ مَاؤُهُ الحِلُّ مِيْتَتُهُ) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.
ويرى السادة الحنفية رضي الله تعالى عنهم وعنكم حرمة أكل غير السمك، قال الإمام الكاساني رحمه الله تبارك في علاه:-
(فَالحَيْوَانُ فِي الأَصْلِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَعِيْشُ فِي البَحْرِ، وَنَوْعٌ يَعِيْشُ فِي البَرِّ، أَمَّا الَذِي يَعِيْشُ فِي البَحْرِ فَجَمِيْعُ مَا فِي البَحْرِ مِنَ الحَيْوَانِ مُحَرَّمُ الأَكْلِ إِلَّا السَّمَك خَاصَّة فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/35).
وقال الإمام المرغيناني رحمه الله جلَّ جلاله:-
(قُلْنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ} [سورة الأعراف:157]، وَمَا سِوَى السَّمَكِ خَبِيْثٌ) الهداية في شرح بداية المبتدي (4/353).
والذي يطمئنُ له القلب هو:-
إباحة أكل المحار لا سيما وأنّ في تناوله فوائد كثيرة ذكرها المختصون في علم التغذية، شريطة أنْ يكون أكله بشكل معتدل.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2802) في هذا الموقع الكريم.
والله جلَّت ذاته وصفاته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد السادات، وأعظم الداعين لسبل النجاة، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه منبع النور والهدايات، والتابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الدهور والأوقات.