2022-01-24

نص السؤال:

السلام عليكم هل يحاسب الزوج على زوجته غير المحجبة؟ وهل يجب أنْ يطلّقها إذا رفضت أنْ تتحجّب؟

 

الاسم: Nada emad

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرًا جزيلًا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

يحاسب بقدر مسؤوليته عنها تذكيرا وتوجيهًا بالموعظة الحسنة، ولا يجب الطلاق إنْ رفضت بل ينبغي الصبر عليها حتى يهديها الله جلّ وعلا.

التفصيل:-

إنّ الحجاب هو عنوان المرأة، ورمز حيائها، وفيه كمال أدبها، ورضا ربها عزّ وجلّ، فرضه عليها، كما فرض الصلاة وغيرها من العبادات.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2632) في هذا الموقع الميمون.

ولا شكَّ أنَّ الزوج مسؤول عن زوجته في كلّ ما أمر الله عزّ شأنه به، ومنه الحجاب.

قال ربّنا سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة التحريم:6].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فالواجب على الزوج توجيه زوجته بضرورة الالتزام بما أوجب الله جلّ في علاه، والامتناع عمّا حرّمه، فقد جعل الله عزّ وجلّ للزوج حقّ القوامة، وفرض سبحانه عليها الطاعة له في غير معصية.

قال مولانا تقدّست أسماؤه:-

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [سورة النساء:34].

فلا يُعفى الزوج من الإثم إنْ ترك زوجته تأتي المحرّمات بحجة أنّها تريد ذلك، دون أنْ يأمرها وينهاها، ويبذل جهده في نصحها بالوسائل المشروعة، تذكيرًا وتوجيهًا بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولا يجب الطلاق إنْ رفضت بل ينبغي الصبر عليها حتى يهديها الله جلّ جلاله لذلك. فقد أمر الله عزّ شأنه نبيّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بالصبر فيما هو أعظم من ذلك، ألَا وهي الصلاة.

قال عزّ من قائل:-

{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [سورة طه: 132].

إذن: ينبغي على الزوج أنْ يتحلّى بالصبر على زوجته في ذلك، ويذكّرها بأحاديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، ويعلّمها بأنَّه مسؤول عنها أمام الله جلّ في علاه، وإنْ رضي بذلك فإنّه ديوث، يرى المنكر على أهله ولا يغار.

قال عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-

(ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ —) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ.

وأنَّ التبرّج من صفات أهل النار.

قال حضرة نبيّنا المختار عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأبرار:-

(صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ ذكره.

وأنَّه نفاق.

قال عظيم الأخلاق عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الأذواق:

(خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ الْمُوَاتِيَةُ الْمُوَاسِيَةُ، إِذَا اتَّقَيْنَ اللهَ، وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِلَّاتُ وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ، إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى.

وأنّه تهتّك وفضيحة.

قال سيّد الخلق وحبيب الحقّ، عليه وآله وأصحابه أتمّ التسليم وأفضل الصلوات:-

(أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا، فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، فَقَدْ هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) الإمام أحمد رحمه الممجد سبحانه.

فهل تقبل الزوجة بعد ذلك أنْ يكون جسدها معروضًا في سوق الشياطين، يغوي قلوب العباد، بما ترضي به الشيطان وتغضب عنها الرحمن جلّ جلاله؟!

وَلْتَعْلَم أنَّ كلّ يوم -وهي على هذا الحال- تزداد من الله عزّ وجلّ بُعْدًا، ومن الشيطان قُرْبًا، فماذا تنتظر، فإنّ اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل.

قال الله عزّ وجلّ:-

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 185].

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.