6/2/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيّدي وتاج راسي

أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يمنّ عليكم وعلى جميع السادة المرشدين المربيين (رضوان الله عليهم أجمعين) بالأمن والأمان والعفو والعافية والمغفرة والرضوان، وأن يجعل لقاءنا جميعًا في الجنان عند سيّد أهل الأرض والسموات (صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم) إنّه سميع قريب مجيب الدعوات.

سيّدي خادمكم يرفع إلى مقامكم سؤالا:-

هل يجوز لي عند زيارة أهلي من الأموات في مقابر المسلمين وعند الجلوس عند قبر والدي رحمة الله عليه أنْ أرابط مع جنابكم الكريم سيّدي وأقول (أستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين) عدّة مرّات، استغفار فقير لمفتقر راجيًا من الله أنْ يغفر لهم ويرحمهم ويخفّف عنّا وعنهم، وبنيّة تطبيق سنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم؟

ونرجو من الله أنْ يرزقنا بعد الموت رضوانه ويهيئ لنا مَنْ يدعو ويستغفر لنا بعد أنْ نكون بين يدي الغفور الرحيم (جلّ جلاله وعمّ نواله).

أعتذر عن الإطالة سيّدي.

 

 

الاسم: خادمكم

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:-

الاستفادة من روحانية المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم من خلال الرابطة، لها أثرها الكبير، ولا يختص بمكان أو زمان دون آخر، ولكن إنْ فعلت ذلك بالصيغة التي ذكرتَ، فإنْ كان القصد من استعمالها على غرار الختم الشريف فهذا يحتاج إلى إذن المرشد، وإلاّ فلا مانع منه.

التفصيل:-

لا يخفى على كلّ مسلم، العدد الكبير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحثُّه على مداومة الاستغفار له ولغيره من المسلمين والمسلمات، أحياءً وأمواتًا، منها قول مولانا جلّ شأنه مخاطبًا حضرة حبيبه ومصطفاه صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [سورة سيّدنا محمّد عليه الصلاة والسلام: 19].

وقوله في وصف عباده المؤمنين:-

{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة الحشر: 10].

وقال حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-

(مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

وروي أنّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قال:-

(مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، أُتْحِفَ بِهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ حَسَنَةً) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.

ولعظيم فضل الوالدين وعطائهما وجب البرّ بهما، والإحسان إليهما، وقضاء حقوقهما التي منها الاستغفار.

قال جلّ جلاله على لسان سيّدنا إبراهيم عليه السلام:-

{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 41].

وعن سيّدنا مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله تعالى قال:-

(بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه المعبود تبارك اسمه.

وقَالَ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام أيضًا:-

(إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ) الإمام أحمد رحمه الله جلّ في علاه.

والاستفادة من روحانية المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم من خلال الرابطة، لها أثرها الكبير، ولا يختصّ بمكان أو زمان دون آخر، فليست هي المقصودة بذاتها، وإنّما هي وسيلة لذكره جلّ جلاله وعمّ نواله، في أيّ صيغة من صيغه المشروعة والأوضاع المأذونة، ومنها الاستغفار.

وقبل الختام أرجو كتابة الاسم الصريح أو المستعار عند إرسال السؤال وترك كلمة (خادم، أو خويدم، وما شابههما) وسبق أنْ نبّهتُ عن ذلك في جواب السؤال المرقم (2622) في هذا الموقع الكريم.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.