10/2/2022
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي العزيز أسأل الله عزّت قدرته أنْ يبارك لنا في عمركم الشريف مع الصحة والعافية، وأنْ يجزيكم عنّا وعن المسلمين خير الجزاء، ويجعل هذا الموقع المبارك منارا منيرا للإسلام والمسلمين، ويجزي القائمين عليه جزاء عباده الصالحين.
عفوًا قربان: قد سمعت من هذا الموقع الشريف محاضرة لجنابكم الكريم من محاضرات الصدق، وهي المحاضرة الأولى، فيها قلتم رضي الله تعالى عنكم في أولها: الصدق مع الله سبحانه وتعالى يكون بالتفاعل مع أسماء الله تبارك وتعالى الحسنى وصفاته العلا، تنظر في أسماء الله تبارك وتعالى وتأخذ حظك منها…
حينما تعلم أنّ الله سبحانه وتعالى شديد العقاب فلا بُدّ أنْ يكون لك حظ من هذا أنْ تكون شديد العقاب لنفسك الأمّارة بالسوء أوّلا حينما تأمرك بالسوء والفحشاء وحينما تزيّن لك الباطل.
حينما تدعوك إلى معصية الله تبارك وتعالى فخالفها وكن شديدًا معها، وحاول أنْ تستبدل صفاتها من صفات سيئة إلى صفات حسنة، فهذا هو حظك من صفة الباري سبحانه وتعالى في كونه شديد العقاب.
فسؤالي سيّدي: كيف أكون شديد العقاب لنفسي الأمّارة بالسوء؟ ما هي الطرق والوسائل للتخلق بهذا الاسم الأسنى لمعالجة نفسي.
راج صالح دعائكم وتوجّهكم الكريم لعلّ الحق تعالى يمنّ عليّ وعلى المسلمين بصلاحها وفلاحها ولكم جزيل الشكر والتقدير روحي فداكم.
الاسم: عبد الله محمد الصادق
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهلكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
(حق النفس الأمّارة: أنْ يكبح جماحها، وتُكسّر سيوفها ورماحها وتصدّ عن الجوارح والفكر والقلب رياحها، وتقهر حتى ينقطع خداعها وجراحها، وتطوّع كيما يستوي مسراها وغدوها ورواحها، ثم يهدى إليها استقرارها وأمانها وفلاحها، وعندئذ فهي النفس المزكاة مريدة القلب والإشارات) معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي لحضرة الشيخ الدكتور عبد الله مصطفى الهرشمي طيب الله تعالى روحه وذكره، ص286.
وصورة عقوبة النفس الأمّارة بالسوء مثلا: بصيام التطوّع لقطع شهوة الطعام وقلّة الإرادة، أو بصلاة التطوّع لتكون مُطواعة للعبادة، أو بالصدقة لتطهيرها من الشحّ، وهكذا بمخالفتها في كلّ ما تتمادى فيه من الشهوات والملذات.
قال الله جلّ جلاله في محكم كتابه العزيز:-
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [سورة الشمس: 7 – 9].
انظر رعاك الله جلّ في علاه كيف يُقسم الحقّ عزّ وجلّ بالنفس لعظيم شأنها، وكيف بيّن القرآن الكريم بأنّها قابلة للتغيير والنماء، وأنّ الفلاح مُتحقق بتزكيتها وفق هدايات الشريعة الغرّاء التي أمرت باتخاذ أسباب التزكية؛ فالأخيرة -التزكية- أشدّ عقاب للنفس الأمّارة بالسوء، ولا يكون ذلك إلّا باتخاذ المُرشد الموصول بالسند العلمي والروحي الصحيح بحضرة خاتم النبيّين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، فهي الوسيلة العظمى والمُثلى لتزكية النفس وتهذيبها وفطمها عن المحرّمات والمكروهات، والسمو بها في معارج الذكر والحضور بين يدي الله عزّ شأنه.
وبالتزكية تحت إشراف المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم يكتسب المسلم أنوار الفهم، وقوّة الهمّة والعزم، ويدخل دائرة خدمة أمّة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الصدق والوفا.
وينبغي لتحقيق ذلك: صدق الاتّباع، وفهم هدايات منهج التزكية النبوية الشريفة؛ فالفهم الصحيح والعمل الصادق الحثيث رُكْنَا الترقّي في هذا الميدان الروحي والعملي المبارك، وبهما تغدو النفس واحدة من قوى القلب الذي يطلب الحقّ ويسعد به، وبهذا يبلغ المسلم غايته في هذا الباب.
ولمزيد اطلاع وفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (131، 330، 561) في هذا الموقع المبارك.
واللهَ جلّ وعلا أسألُ أنْ يوفّقك وجميع السالكين والمسلمين للنصر في ميدان النفوس لنكون أهلاً للنصر والتمكين في أرضنا، ولتعود للأمّة عزّها وقيادتها لركب الحضارة الإنسانية.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد خير البرية، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والأسبقية، وسلّم تسليمًا كثيرًا في كلّ صبح وعشيّة.