13/2/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ سعد الله رضي الله تعالى عنكم ونفعنا ونفع الأمّة بدعواتكم وبركاتكم.
السؤال:
إمام جمع المصلين في جامعه فصلّى العشاء مع المغرب مثلاً جمع تقديم بسبب البرد والمطر الشديدين، فهل يُغلق الجامع في وقت العشاء أم يؤَذَّن للصلاة ويُصلّي بمَنْ جاء جماعةً أخرى.
الاسم: محمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
إنّ غلق المسجد لأجل جمع الصلاة في الوقت السابق مشروع عند مَنْ يرى صحّة هذا الجمع؛ لكن كثيرًا من الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم لا يَرون صحّة ذلك.
فينبغي أنْ لا يغلق المسجد فلعلّ متبعا لهؤلاء العلماء، أو آخذًا بالعزيمة تاركا لرخصة الجمع، أو رجلا قلبه معلّق في المسجد أن يأتوا فيصلوا فيه.
ولا ينبغي أنْ يصلّي بهم مَنْ صلى بالجماعة الأولى إنْ وُجِدَ مَنْ يحسن الصلاة منهم، وذلك خشية من وقوعه في الكراهة، وخروجا من خلاف أهل العلم في ذلك.
إنّ الحق جلّ وعلا قد أشاد كثيرًا بعمّار المساجد الذين يحرصون على إقامة الصلاة فيها ويتعاهدونها وتعلّقت قلوبهم بها، فجعل سبحانه عمارتها من أعظم دلائل رسوخ الإيمان في القلوب.
قال جلَّ جلاله:-
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [سورة التوبة: 18].
وجعل حضرة خاتم النبيين – صلوات الله تعالى وسلامه عليه وآله وصحبه وكلّ مَنْ نسب إليه – تعلّق قلب الرجل بالمسجد من الأسباب العظيمة التي يستحق صاحبها أنْ يكون تحت ظلّ العرش يوم لا ظلّ إلا ظله في يوم الفزع الأكبر فقال:-
(سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ — وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ) متفق عليه.
فالأصل فيها أنْ تكون مفتحةً لمَنْ تعلّقت قلوبهم بها لعمارتها بالصلاة والعبادة والذكر، والاعتصام بها في مدلهمات الأمور.
قال عزّ من قائل:-
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [سورة النور: 36 – 37].
وقد يعدل عن هذا الأصل إذا دعت المصلحة الظاهرة فيغلق المسجد، كما إذا خيف عليه أو على قاصديه.
وقد أجبت في سؤال سابق عن حكم الجمع بين الصلاتين وقت الأعذار وهو السؤال المرقم (1414) فأرجو مراجعته.
وقد ذكرت في الجواب أنّ البرد وحده دون الريح الشديدة ليس بعذر للجمع بين الصلاتين عند جماهير أهل العلم رحمهم الله تعالى، ما لم تدعو الحاجة لذلك.
فأرى والله سبحانه أعلم أنْ يبقى المسجد مفتوحا للفرض الثاني، لكن لا ينادى بالأذان فيه خروجًا عن التحرّج في عدم إجابة المنادي.
ومَنْ أكرمهم الله عزّ وجلّ بالخدمة في بيته تعالى ينبغي عليهم إنْ صلوا بالجماعة جمع تقديم أنْ لا يكونوا أئمة في جماعة الوقت، وذلك لأنّهم في جمع الظهر مع العصر مثلا قد أدّوا صلاة العصر فيكره لهم الصلاة بعدها لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) متفق عليه.
وإذا صلّوا المغرب مع العشاء مثلا، فصلاتهم للعشاء بالجماعة نافلة، ولا يجوز أنْ يقتدي مفترض بمتنفل عند بعض أهل العلم رضي الله تبارك اسمه عنهم وعنكم.
قال الإمام المرغيناني رحمه الله جلّ شأنه:-
(وَلَا يُصَلِّي المُفْتَرِضُ خَلْفَ المُتَنَفِّلِ؛ لِأَنَّ الاقْتِدَاءَ بِنَاءٌ وَوَصْفُ الفَرَضِيَّةِ مَعْدُوْمٌ فِي حَقِّ الإِمَامِ فَلَا يَتَحَقَّقُ البِنَاءُ عَلَى المَعْدُوْمِ) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/59).
والخروج من خلاف أهل العلم رضي الله جلّ وعلا عنهم وعنكم مستحب.
والله جلّت حكمته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد شمس الجمال، وركن الجلال، حميد الصفات والخلال، وعلى جميع أصحابه والآل.