21/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

حفظكم الباري تعالى بحفظه ورعاكم برعايته ومتعنا الله تعالى بحياتكم وجعلنا على خطاكم متبعين أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يرزقكم دوام الصحة والعافية تاج راسي وشيخي ووفقكم المولى عزّ وجلّ قوّاكم بقوته وجزاكم الله عنا خير الجزاء وجزا القائمين على هذا الموقع المبارك خير الجزاء …

السؤال..

هل الإنسان مخير أم مسير؟

 

الاسم: عبد الله القاسمي

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على دعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر.

الجواب باختصار:-

هنا دائرتان توضّحان المسألة:-

الأولى: للإنسان فيها إرادة ومشيئة، وهذه تدخل فيها الاعتقادات والواجبات فعلا وتركا، والأفعال الخِلْقِيّة الاختيارية، كالإيمان والكفر عياذا بالله تعالى، وتطبيق الأوامر واجتناب النواهي، والحريّة في ضروريات وحاجيات وتحسينيات الحياة كالأكل والشرب واختيار المأوى — إلخ.

قال تباركت ذاته وصفاته:-

{‌وَقُلِ ‌الْحَقُّ ‌مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها} [سورة الكهف: 29].

الثانية: يكون مسيّرا فيها لا اختيار له، وتشمل ما كُتِبَ عليه من أقدار، وكثير من المظاهر التي جُبِلَتْ على طبيعة اختارها الله عزّ وجلّ كالأجهزة التي تعمل في جسمه، والآجال التي تَرِدُ عليه كتأريخ الولادة والوفاة، وهذه لا تكليف فيها.

قال عزّ من قائل:-

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا —} [سورة الطلاق: 7].

التفصيل:-

إنَّ الحق عزّ شأنه كرما منه وفضلا خلق الإنسان في أحسن صورة وأبدع قوام.

قال عزّ شأنه:-

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي ‌أَحْسَنِ ‌تَقْوِيمٍ} [سورة التين: 1-4].

ثمَّ فطره سبحانه على أكمل فطرة وأحسنها فقال جلّ جلاله:-

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ‌فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها —} [سورة الروم:30].

وقال:-

{‌صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ ‌صِبْغَةً —} [سورة البقرة: 138].

ثمَّ بعد هذه الفطرة السويّة يكون في دائرتين:-

الأولى: مخيّرٌ فيها له مشيئة وإرادة واختيار، وهذا من فضله عزّ شأنه إذ منحه هذه الصلاحية.

قال عزّت ذاته العلية:-

{وَمَا تَشَاءُوْنَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ ‌كَانَ ‌عَلِيْمًا ‌حَكِيْمًا} [سورة الإنسان: 30].

بمعنى: أنَّ قابلية الاختيار والمشيئة من الإنسان، لم تكن لتوجد له لولا فضل الله تعالى ومشيئته فهو سبحانه عليم بخلقه حكيم فلا يضع الشيء إلّا في محلّه.

وفي هذه الدائرة تدخل جميع التكاليف الشرعية فعلا وتركا، كإقامة الصلاة أو تركها وبقيّة فرائض الإسلام، وكاجتناب شرب الخمر والغيبة والنميمة والحقد والحسد أو الوقوع فيها عياذا بالله تعالى.

فهو فيها متمتعٌ بخيار وإرادة ومشيئة جليّة واضحة، لأمور منها:-

أولا: أنّ الحق تبارك اسمه ركّب فيه إمكانية معرفة سبيل الخير وسبيل الشرّ.

قال جلّ ذكره:-

{‌وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ} [سورة البلد: 10].

وقال عليه أتمّ الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(إِنَّ ‌الْحَلَالَ ‌بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ —) متفق عليه.

فهذه دلالة وهداية وَمِنَّةٌ ربّانيّةٌ فله أنْ يختار.

ثانيا: أنّ الله جلَّ جلاله بعث خيرة الخلق وصفوة العباد من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والتسليم وآلهم وصحبهم أجمعين، والدعاة والمصلحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وأنزل الكتب السماوية لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

قال تبارك اسمه:-

{إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَاّ ‌خَلا ‌فِيها ‌نَذِيرٌ} [سورة فاطر: 24].

وقال جلَّ في علاه:

{قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * ‌يَهْدِي ‌بِهِ ‌اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة المائدة: 15 – 16].

فلو لم تكن له مشيئةٌ واختيارٌ لما كان لإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام وإنزال الكتب فائدة، بل كان عبثا، والله سبحانه منزّه عنه:-

{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 190 – 191].

ثالثا: أنَّ الله تبارك في علاه يجازي الإنسان على وفق عمله.

قال جلّت ذاته وصفاته:-

{مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ ‌وَسَعى ‌لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً} [سورة الإسراء: 18 – 19].

وقال أيضا:-

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * وَالَّذِينَ ‌كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [سورة سيدنا يونس عليه السلام: 26 – 27].

فكيف تَحسُن المجازاة لو كان مُسيّرًا؟

قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ شأنه.

فهذا دليل واضح على كمال الاختيار.

رابعا: معاقبة المسيّر المجبور ظلمٌ بيّنٌ، والله عزّ وجلّ حرّم الظلم على نفسه، وجعله محرّمًا بين عباده فقال سبحانه:-

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 40].

{— وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سورة فصلت: 46].

وقال حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين فيما يرويه عن ربّه جلّ جلاله أنّه قال:-

(يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ ثناؤه.

 

الثانية: هو مسيّرٌ فيها لا اختيار له كدقات القلب، ويوم ولادته ووفاته ونحو ذلك، فهو فيها تحت سلطان القهر.

قال جلّ ذكره:-

{— إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [سورة سيّدنا يونس عليه السلام: 49].

وقال حضرة النبيّ الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ: رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ —) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وهذه الدائرة لا تكليف فيها إذ لا طاقة له بذلك ولا سعة.

قال جلّ ثناؤه:-

{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا —} [سورة البقرة: 286].

وكلتا الدائرتين بل كلّ ما يتعلّق بخلق الله تعالى لا يخرج عن علمه سبحانه، فهو العليم بالحال والمآل:-

{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [سورة الأنعام: 59].

قال حضرة خاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين:-

(مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ ‌مُيَسَّرٌ ‌لِمَا ‌خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * ‌وَصَدَّقَ ‌بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى} [سورة الليل: 5 – 10]) متفق عليه.

فهذه النصوص الشريفة وأمثالها ليس فيها دلالة على إجبار من الله جلّت قدرته العلية بل هو حديث عن علمه المحيط، والعلم لا يستلزم الإكراه.

وبيان ذلك في واقعنا ولله جلّ وعلا المثل الأعلى أنّ بعض المدرسين من أهل الخبرة والمعرفة يغلب على ظنّه بما يشبه اليقين بأنّ الطالب الفلاني سينجح، والآخر سيرسب، فهل هذا فيه إجبار من المدرّس على الطالب؟

فإذا كان هذا حاصلا في الواقع من خبرة مخلوق عاجز فكيف بالخالق العليم الخبير القادر تبارك في علاه:-

{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [سورة غافر: 8].

وممّا ينبغي التنبيه عليه أنّ بعض مَن انتكست فطرتهم يثبتون لأنفسهم الاختيار في كلّ شيء، ويحاسبون مَنْ أساء إليهم ويعنّفونه مثبتين لأنفسهم القدرة والمشيئة والاختيار، لكن إذا ورد ما يتعلّق برياض الإيمان والالتزام ادّعى العجز وعدم القدرة بقوله: الله عزّ وجلّ لم يهدني، أو لم يصلحني، أو شابه ذلك.

وقد أخبر الحقّ سبحانه عن مثل هذا الصنيع في معرض ذمّ الكافرين فقال:-

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [سورة الأنعام: 148].

فبيَّنَ اللهُ جلّ وعلا أنَّ هؤلاء المحتجِّينَ بالمشيئة على شركِهِم وضلالهم كانَ لهم سَلَفٌ كذَّبُوا كتكذيبهم واستمرُّوا عليه حتّى ذاقوا بأسَ اللهِ العزيز الحكيم، ولو كانَتْ حُجّتهم صحيحة ما أذاقهم اللهُ تعالى بأسه، ولا أنزل بهم عقوبته، وإنّما هي تخرّصات ليس عليها برهان ولا دليل.

فَادِّعَاءُ التسيير في دائرة التكليف نوعٌ من الإلزامية، وانحطاطٌ لقدر الإنسانية.

وللهداية في كتاب الله تعالى معانٍ أذكر منها اثنين:-

الأول: بمعنى التوفيقِ، وانشراحِ الصَّدرِ للخيرِ، وهذه لا تدخل ضمن دائرة التكليف بل هي ممّا اختُصّ به الحقّ جلَّ جلاله وحده القائل:-

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سورة القصص: 56].

الثاني: بمعنى الإرشاد إلى الخير وقبوله، وهذه داخلة ضمن دائرة التكليف، وهي ما أثبتهُ القرآن العظيم للنَّبيِّ الكريم عليهِ الصلاة والتسليم وآلهِ وصحبهِ المكرمين ولإخوانهِ منْ الأنبياءِ والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وآلهم وصحبهم أجمعين، والصَّالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

قال جلّ ذكره:-

{— وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة الشورى: 52].

فالخلط بين أنواع الهداية يُوقِعُ في الضلال والغواية -عياذا بالله تعالى-.

فمَنْ قَبِلَ هداية الإرشاد فنوى صِدْقًا الالتزام، وجاهد في مضمار التقوى، استحقّ هداية التوفيق فنال الكرامة ووصل إلى السعادة.

قال عزّ من قائل:-

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [سورة سيّدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم: 17].

والعكس صحيح، قال سبحانه:-

{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [سورة فصلت: 17 – 18].

فخيرٌ للعبد التواضع والتذلل والاعتبار من التمادي في الجدال والاستكبار.

ولمزيد بيان أرجو مراجعة السؤال المرقم (2141) في هذا الموقع الميمون.

والله جلّت حكمته أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على أشرف الخلقية وأعلاها، وأكرم البرية وأزكاها، وعلى آله وأصحابه خير الأمّة المحمدية وأنقاها، ومَنْ تبعهم بإحسان ما أشرقت شمس وبزغ ضحاها.