22/8/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

لو سمحت أتاني إرث من الوالد رحمه الله، هل أتصدّق به كلّه أو بعضه؟ وما هي أفضل صدقة للميت مضمونه تصله إنْ شاء الله.

 

 

الاسم: سائلة

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

للشخص الوارث حرّية التصرّف في المال الموروث، فيحق له التصدّق بجزء منه أو كلّه، وهذا يعتمد على الحالة المادية للوارث، بحيث إذا تصدّق ببعض المال لا يعود فقيرا يسأل النّاس بعد أنْ أغناه الله جلّ وعلا بهذا المال، فإنْ كانت لك أسرة فالإنفاق عليهم من هذا المال أولى من غيرهم، أو كان لك أقرباء فقراء فالتصدّق عليهم صدقة وَصِلَة.

وكلّ الأعمال الصالحة يصل ثوابها إلى الميت من صلاة وصيام وحجّ وعمرة وصدقة ودعاء وغيرها.

التفصيل:-

من أعمال الحيّ التي يصل ثوابها للميت هي الصدقات الجارية والدعاء.

قال الحقّ عزّ شأنه:-

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [سورة يس: 12].

وقال حضرة سيّد الأنبياء عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأتقياء:-

(إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

وقال أيضًا:-

(إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ في علاه.

فهذه النصوص الشريفة ومثيلاتها تدلّ على ثبوت الأجر للإنسان بعد موته.

ويندرج فيه أيضًا ما قام به الحيّ من الأعمال الصالحة وجَعَلَ ثوابها للميت.

وهذا ما ذكر في جواب السؤال المرقم (2398) فأرجو مراجعته.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.