6/9/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا، أدام الله نفعكم وحفظكم.
مرّة أتت أمي بهاتف وطلبت منّي أنْ أكتب لها آية من القرآن الكريم وهو فيديو لشاب يدّعي أنّ مَنْ قال هذه الآية وكرّرها فإنّ الله تعالى يقذف في قلب مَنْ يكرهونه حبّه، ولم يذكر على ذلك دليلا، وقد كثرت مثل هذه الفيديوهات في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا نعلم مدى صحّتها، وبعضهم غايتهم فيها أنْ يحصل على أكثر عدد من الإعجابات والمشاركات، فقلت لأمّي: هل تأخذين العلم من هذا، وكتبت الآية لها إجابة لطلبها.
ندمت على قولي وضاق صدري، هل يعدّ قولي غيبة؟
الاسم: مسك
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكِ مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقكِ لكلّ خَيْر، ويدفع عنكم كلّ ضَيْر.
إنّ تقديم النصيحة الصادقة بنيّة الإصلاح دون الانتقاص من الآخرين لا يعدّ غيبة بل هو أمرٌ بالمعروف يُثابُ عليه صاحبُهُ.
إنّ الحق عزّ شأنه قد أمر في كتابه العزيز بالتثبّت ممّا يسمعه الإنسان أو ينشره.
قال جلّ جلاله:-
{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا} [سورة الإسراء: 36].
وإثباتُ خصوصيّةٍ لأمرٍ ما وإنْ كان آيةً من الذكر الحكيم يحتاج إلى دليل من الشرع الحنيف أو فهم صحيح من العلماء الربانيين رضي الله تعالى عنهم وعنكم أجمعين، ولا يُكتفى فيه بكلام آحاد الناس فإنَّ مَنْ خاض في هذا دون علم أو برهان عرّض نفسه لعواقب السوء -عياذًا بالله جلّ وعلا-.
قال جلّ مِن قائل:-
{إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [سورة سيدنا يونس عليه السلام: 68 – 69].
ولمزيد علم فيما ذُكِرَ أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2711) في هذا الموقع الأغرّ.
وما ذكرتم في سؤالكم الكريم لا يُعدُّ من الغيبة إنْ كان بنيّة النصيحة والأمر بالمعروف وخلا من نيّة الانتقاص من الآخرين، بل يُعدّ أمرًا شرعيًّا يُثابُ على فعله ويُذمُّ على تركه.
قال الله سبحانه:-
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: 71].
وقال حضرة خاتم النبيّين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-
(مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
وصحّ عن خير البرية عليه وعلى آله وصحبه أكرم صلاة وتحية:-
(الدِّينُ النَّصِيْحَةُ، قَالُوْا: لِمَنْ؟ قَالَ: للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جل وعلا.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على أشرف الخليقة وأعلاها، وأكرم البرية وأزكاها، وعلى آله وأصحابه خير الأمّة المحمدية وأنقاها، ومَنْ تبعهم بإحسان ما طلعت شمس وأشرق ضحاها، والحمد لله ربّ العالمين.