10/10/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي ووالدي الطيّب المبارك.
سلامًا طيّبًا جميلًا لحضرتكم الكريمة، أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يحفظكم ويبارك بصحتكم ويجزيكم عنّا خير الجزاء، ويمكننا من خدمتكم وخدمة دين حبيبنا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام.
سيّدي كنت أرى منامات منذ زمن بعيد كانت غريبة بالنسبة لي لم أكن متعمقة بالدين ولكنني لطالما أحببت الصالحين، كنت أرى منامات مختلفة وتتكرر بأنني أصارع بعض الأشخاص أعرفهم بالحقيقة، وكأنهم ممسوسين وأقرأ عليهم القرآن ويصارعونني بل يريدون قتلي لكني أقرأ بقوّة وأنتصر دائما وأطرحهم أرضا حتى يهدأ وهذا الحلم يتكرر بأشخاص مختلفين، ومرّة رأيت امرأة أعرفها في الصغر فقط أم منهل وسألتها كيف أصبحتِ؟ كانت في المنام مريضة مرضا خطيرا، قالت لي: لقد شفيت بفضلك أو ببركتك، لا أتذكر صراحة، كنت أستغرب من هذه المنامات ولا أعرف ما تفسيرها كأحلام تخصّ المرض والجنّ علما أنّ والدتي يقال كان جدُّها سيّدًا كما يسمّونه وكان يرقّي الناس أحيانا ويربي أيتاما، وأمّي ترى منامات شبيهة كأنْ ينزل إليها أغصان فيها فواكه من السماء، وأعتقد كانت توزّعها للناس وتطعمهم ويشفون كما أتذكر، وهنالك بعض الأقارب والمعارف يثقون أنّ رقية أمّي فيها بركة وشفاء بإذن الله، لا أعلم يا سيّدي هل لي أنْ أرقي النّاس الذين يقولون لأمي أعراضهم عن الجاثوم وغيره وهم بعيدون عنها وقريبون منّي، قالت لي: أن أرقي لهم.
هل يجوز لي وأعتذر جدّا عن الإطالة.
الاسم: سائلة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الميمون، سائلا المولى القدير أنْ يوفقكِ لكلّ خير، ويدفع عنك كلّ ضَيْر.
لا مانع شرعًا أنْ يرقي الإنسان نفسه، أو غيره سواء ذكرا كان أو أنثى.
ينبغي الاهتمام بالرؤى، لما فيها من هدايات وإشراقات، لأنّ القرآن الكريم تحدَّث عنها، وكذا السنَّة النبوية السنيّة.
ويجب تصديقها لقول الله سبحانه، حكاية عن سيّدنا إبراهيم الخليل عليه السلام:-
{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [سورة الصافات: 104-105].
والرقية الشرعية لا تعتمد على ما كان عليه الآباء والأجداد رحمهم الله جلّ في علاه بل على توافر شروطها وضوابطها التي بيّنتها في جواب السؤالين المرقمين (279، 2450) في هذا الموقع الميمون.
وبالإضافة إلى هذا فهي تحتاج إلى إذن المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، وهذا عندي بشكل خاص.
أمّا عموما فلا بأس أنْ يرقي المسلم شخصًا آخر بما يفتح الله جلّ جلاله عليه، والأصل في كلّ الأحول أنَّ يرقي المرء نفسه بعد صدق اللجوء إلى الله عزّ وجلّ، وحسن الظنّ به والتوكّل عليه سبحانه، وتلاوة القرآن الكريم، والإكثار من الذكر، والإلحاح بالدعاء.
وليس هناك ما يمنع شرعًا أنْ يرقي الإنسان نفسه، أو غيره.
فَعَنْ أُمِّنَا السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ:-
(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وَعَنْ سيّدِنَا جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ، وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرْقِي؟ قَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) الإمام مسلم رحمه الله جلّ في علاه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.