27/10/2022
نص السؤال:
هل الاستثمار في شركه أوميكا برو حلال؟ هذه الشركة شركة وساطة تعمل في سوق الفوركس تأخذ منّا مبلغًا من المال وتعمل به في التداول في سوق الفوركس بالعملات (الدولار، اليورو، الين، — إلخ) تشتري بالنزول وتبيع بالصعود وتضمن رأس المال، والخطورة التي بها فقط خطورة على الربح، خطورتها على الربح 22٪ وهم يضمنون رأس المال لما يمتلكون من خبرات تصل إلى 20 سنة، ومقدار الأرباح متغيّر شهريًّا من 8٪ – 12٪ شهريًّا، وإذا تركت المبلغ ولم أسحب منه طول مدة العقد وهي من 14- 16 شهرا سأحصل على 300٪ من المبلغ المودع، أي إذا كان حجم الاستثمار 1000$ بعد من 14- 16 شهرًا يصبح 3000$؟
الاسم: حاتم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر لك تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء.
هذا العقد يسمّى في الفقه الإسلامي بالمضاربة، وهي شراكة بين اثنين أحدهما عليه رأس المال، والآخر عليه العمل، وهو جائز بشروطه الصحيحة.
أمّا ما تفضّلتَ به من ضمان عدم خسارة المال للطرف الأوّل فشرط فاسد لأنّ تحمّل الخسارة على الطرف الثاني يجعله يخسر جهدًا ومالًا، وهي قسمة ضيزى لا تقرّها الشريعة الغرّاء، وكذا الشطر الثاني فيما ذكرته أنّ هناك ربحًا يصل لـ 300 % بمجرّد بقاء المال عندهم، فهو غير جائز أيضًا.
قال الحقّ عزّ شأنه:-
{— وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا —} [سورة البقرة: 275].
وقال سبحانه:-
{— وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 282].
شركة المضاربة: هي أنْ يدفع أحد الشريكين مالًا للآخر فيتَّجِر به بجزء معلوم مشاع من ربحه كالربع أو الثلث ونحوهما، والباقي لصاحب المال، وإنْ خسر المال بعد التصرّف جُبر من الربح، وليس على العامل شيء، وإنْ تلف المال بغير تعد ولا تفريط لم يضمنه العامل المضارب.
والمضارب أمين في قبض المال، ووكيل في التصرّف، وأجير في العمل، وشريك في الربح.
وأباح الله عزّ وجلّ المضاربة تيسيرًا على الناس في كسب الرزق، فقد يملك الإنسان المال، ولا يملك القدرة على تنميته، ويملك غيره القدرة على الاستثمار، ولكنّه لا يملك المال.
من أجل هذا أباح الإسلام هذه المعاملة، ليستفيد كلّ واحد منهما، فربّ المال ينتفع بخبرة المضارب، والمضارب ينتفع بالمال، ويحصل لهما الربح معًا، هذا بماله، وهذا بجهده.
وقد ضارب سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم للسيّدة خديجة رضي الله سبحانه عنها بمالها، وسافر به إلى الشام قبل أنْ يبعث، وربح فيه.
وله شروط عديدة يضيق الجواب بذكرها.
أمّا بقاء المال عند المضارب مدّة زمنية يتضاعف الربح فيها لصاحب المال، فهذه مقامرة غير جائزة، لأنّ الأصل أنّهم يتقاسمون الربح على العمل وليس على الفترة الزمنية.
وبما أنّ مقاصد هذا الموقع الكريم الارتقاء بأحوال المسلمين ليكونوا متألقين في كلّ جوانب الحياة من حيث الالتزام بأحكام الحلال والابتعاد عن الحرام والسموّ في مراتب مكارم الأخلاق فإنّي أنصحهم بالابتعاد عن مثل هؤلاء المضاربين، إذ أسمع كثيرا عن تورّط أصحاب المال بشركات النّصب والاحتيال، فيضيع مالهم، وليس عندهم ضمانات حقيقية بمتابعتهم والشكوى ضدّهم في المحاكم.
وإنْ كان ولا بُدّ فعلى المسلم أنْ يشارك تاجرًا أمينًا معروفًا، يعرف الحلال والحرام، ويفقه التعامل الشرعي، مع اتخاذ كافّة التدابير القانونية لحفظ ماله وعدم إضاعته عند هذا الشخص أو ذاك، وأنْ لا يغترّ بمجرّد الدعايات على الأرباح.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2793) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.