14/11/2022
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكركم على ما تقدّموه في هذا الموقع من خدمات جليلة وأسأل الله تعالى لكم المزيد من التوفيق.
تزوج شخص من امرأة في بلدهما العراق وفق القانون المعمول به وعلى المذهب الحنفي، ثمّ سافرا بعد ثلاث سنوات إلى بلد أوربيّ ورزقا بطفلة، لكنه لم يحصل الوفاق بينهما فقررا الانفصال، لكن المشكلة أنّ طلاقهما يكون عبر موظف في دائرة تشبه الرعاية الاجتماعية (ليس قاضيا)، خولته الدولة في البت بحالات الطلاق بعد الاستماع إلى الزوجين كلٌّ على حده، ثمّ يقرّر إيقاع الطلاق أو لا، أو يوقعه بناء على إصرار أحد الزوجين، فما حكم ذلك؟
الاسم: نبيل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
الطلاق يقع بمجرد نطق الزوج بلفظ من ألفاظه المعلومة مثل: أنتِ طالق، فهو صلاحيته المشروعة بضوابطها.
أمّا التواصل مع المؤسسات الحكومية فللتوثيق والترتيب ومتابعة استيفاء الحقوق اقتضته المصلحة العامّة لتغيّر أحوال الناس.
لا تنبغي المسارعة في الطلاق لبعض المشاكل والصعوبات التي لا تخلو منها حياة الناس جميعا؛ فالطلاق شُرع في الإسلام لمعالجة الحالات الحرجة التي تغدو فيها الحياة مستحيلة بين الزوجين، وإلا فالأصل هو الصبر وبذل الجهد لتحقيق التوافق والانسجام للحفاظ على كيان الأسرة خصوصا بعد حصول ثمرة الأولاد الذين سيتحملون الضرر الأكبر؛ فأولاد المطلقين يتامى حُكمًا؛ وهذا ظلم كبير واستجابة للهوى والشيطان الذي يعمل على تهديم الأُسر المسلمة بشتى الوسائل والحيل.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2679) في هذا الموقع الكريم.
وعلى وفق ما تقدّم من هدايات أرجو مراجعة الزوجين لنفسيهما وتحكيم الشرع الشريف في مشاكلهما؛ خصوصا وهما في ديار الغربة التي تقتضي منهما التلاحم والتصبّر والتعاون على تربية طفلتهما لتنشأ نشأة سليمة مصونة من الأمراض النفسية والأخلاقية التي تطغى في تلك البلاد.
ولمزيد فائدة أرجو التفضل بمراجعة باب الحياة الأسرية والاجتماعية في هذا الموقع المبارك.
أمّا حكم الطلاق فإنّه يقع بمجرّد نطق الزوج بلفظ الطلاق؛ فالطلاق حقّ الزوج لقول حضرة النبيّ الكريم عليه وآله الصلاة والتسليم:ـ
(إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جل وعلا.
لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ: كناية عن الزوج الذي له أنْ يأخذ بساق المرأة.
أمّا المؤسسات والدوائر الحكومية في كلّ البلاد فهي تُعنَى بترتيب هذا الأمر وتوثيقه لضمان الحقوق وسياسة أمر الناس لكثرة عددهم ولغلبة الجهل والظلم بينهم.
وعليه فلا بأس بهذه الإجراءات التي تحقّق مصلحة الناس، فالشريعة الغرّاء إنّما جاءت لتحقيقها لهم باتخاذ الوسائل التي يمكن أنْ تتغيّر وتتطوّر مع تطوّر وتغيّر أحوالهم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على خير زوج ومعلّم سيّدنا محمّد وعلى وآله وصحبه أهل الجود والكرم.