24/11/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف صحتكم سيّدي وحبيبي وقرّة عيني حضرة الشيخ سعد الله، أسأل الله تعالى أنْ يمنّ عليكم بالصحة والعافية ودوامهما ويحفظكم لنا ذخرا في الدنيا والآخرة بجاه حضرة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

سؤال: شاب بلغ من العمر ثلاثين سنة ويريد الزواج، لكن أمه تتحجّج بأنها تريد بنتا ذات مواصفات معيّنة، واتضح أنها لا تريد أن تزوّجه لأنّ المواصفات التي تضعها يصعب الحصول عليها، وهو ابنها الوحيد إذ إنها مطلقة، فهل إذا تزوّج وهي رافضة يُعد عاقا لها؟ مع أننا نصحناها كثيرا، لكن لم تستمع لأحد .

افتونا جزاكم الله تعالى خيرا.

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك الطيّب بهذا الموقع الأغرّ، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:ـ

ينبغي للابن أنْ يداري والدته ويتلطّف بها ويتألّفها ويقنعها بالكلام الليّن فإنْ أبت وأصرّت على عرقلة مشروع زواجه فلا طاعة لها لأنّها ظلم يوجب ضررًا كبيرًا، وله حينئذ أنْ يتزوّج ولا يُعدّ عاقًّا، مع دوام برِّها ووصلها والاجتهاد في طلب رضاها.

التفصيل:ـ

الزواج آية عظيمة مِن آيات الله جلّ وعلا، قال ذو الجلال والإكرام:ـ

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].

فمَن امتلك القوّة في بدنه، والكفاف في رزقه فعليه المبادرة بالزواج؛ فالتأخير مخالفةٌ للشرع الشريف، ومضرٌّ بالمرء دِيْنًا وصحّةً، وكلّما تأخّر المرء غَدَا الزَّواجُ عليه متعذّرًا، وهذا معروفٌ بالمشاهدة والواقع.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1864) في هذا الموقع المبارك.

أمّا طاعة الأم كذا الوالد فواجبة على الولد فيما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الولد، أمّا ما لا منفعة لهما فيه، أو فيه مضرّة على الولد كمعصية أو ظلم فإنّه لا تجب عليه طاعتهما حينئذ، لقول الرحمة المهداة صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:ـ

(لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ) الإمام البخاري رحمه الله جل وعلا.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.