20/3/2023

نص السؤال:

هل يجوز مقاطعة المنافق إذا ظهر نفاقه أي كان معروفا عند الناس أنه منافق وإنْ كان من الأقرباء؟

 

الاسم: أحمد المشهداني (أبو عبد الهادي)

 

الرد:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

التعامل مع المنافق يكون بحسب نوع النفاق، فهناك مَنْ تجب مقاطعته، وآخر يُستحسن التواصل معه لإصلاحه وإنقاذه.

التفصيل:-

إنّ النفاق أنواع ولكلّ نوع حكمه الخاص.

أوّلا:- النفاق الاعتقادي، وهو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر -عياذا بالله تعالى-

فمَنْ كان هذا وصفه، وكان معاديا للدين، داعيًا للانحلال، فتجب مقاطعته، والتحذير منه، كي لا يغترّ به مَنْ لا يعرف نفاقه.

وأمّا إنْ كان غير معادٍ للدين، وكان ممّن يطمع الشخص بهدايته فلا يحسن ممّن قدر على إخراجه من هذه الظلمات أنْ يقاطعه بل يعامله بالمعروف لعلّ الله سبحانه أنْ يهديه.

ثانيا:- النفاق العملي، وهو ما ورد فيه قول حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام:-

(أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجل.

فمَنْ كان نفاقه في الأعمال بقي في دائرة الإسلام لكنّه صاحب ذنب عظيم فتجب عليه التوبة.

وهؤلاء لا يُقاطعون بل يُنصحون ويُرشدون لعلّ الحق عزّ شانه أنْ يصلح أحوالهم، ويعاملون بالحسنى كما أمر الله جلّ جلاله إذ قال:-

{— وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا —} [سورة البقرة: 83].

وقال عزّ شأنه:-

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [سورة فصلت: 34].

وقد جاء رجل إلى حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين فقال:-

(يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

والملّ هو الرَّماد الحار.

ففي الحديث الشريف الحثّ على صلة مَنْ أظهر السوء وأبطنه فصلة مَنْ أظهر الجميل مِنْ باب أولى.

ولكن من باب دفع الضَّرر، ففي الحديث الشريف:-

(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ شأنه.

ففي هذه الأيام برامج التواصل الاجتماعي أضحت في متناول أغلب الناس، ففي مثل هذا الصنف يكتفي الإنسان بالتواصل عن طريق هذه الوسائل بالسؤال عنهم وتفقّد أحوالهم ونحو ذلك، ويجعل علاقته معهم رسميّة على قدر تفقد الأحوال مع حسن الخطاب والتلطف.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1385) في هذا الموقع الأغرّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الغرّ المحجّلين.