27/3/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا دائم الدعاء لكم سيّدي الحبيب ولكلّ الأحباب والمسلمين.
لديّ سؤال مهمّ جدًّا جدًّا وأرجو منكم التوضيح والإجابة بالتفصيل رضي الله تعالى عنكم.
هل الذي قصّر في السعي وأهمل ما يجب عليه أنْ يفعله، ولم يحسن التصرّف لجهله أو لتعمدّه، وعاش بعد ذلك في عسر الحال، وصعوبة العيش، وضنك شديد جدًّا جدًّا، وضاع عمره وهو كبير السنّ، هل هو مأجور إذا كان صابرًا محتسبًا مرضيًا لله؟
وجزاكم الله خير الجزاء وحفظكم وحقق أمنياتكم.
الاسم: ا.م.و
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
من المؤكد أنّ المسلم مطالب شرعًا بالتدبير والسعي بما يُصلح شأنه في الدنيا، فإنْ قَصَرَ عمدًا تحمل عواقب فعله، وقد يأثم إذ تسبّب بضيق الحال لنفسه وأسرته.
أمّا صبره واحتسابه فمن المؤكّد أنّه مأجور عليه؛ فالله عزّ وجلّ كريم لا يُضيع عمل عامل.
لقد ندبت شريعتنا الغرّاء للسعي في الأرض واستثمار خيراتها وتعميرها، قال الله سبحانه في محكم كتابه العزيز:ـ
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [سورة الملك: 15].
وفي الأرض معايش للناس ينبغي السعي في طلبها؛ قال جلّ جلاله:ـ
{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [سورة الأعراف: 10].
بل إنّ من أركان ديننا الحنيف الزكاة، وهذا يُبيّن لنا أهميّة المال في حياة الإنسان، فهو عصب الحياة ومادة الدعوات، وهي دعوة قوية وصريحة للسعي الحثيث للوصول إلى حدّ الغنى المؤهل للعطاء وإعانة المحتاج تفعيلا لقول النبيّ الكريم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ
(اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وعليه يُخشى على من تخلف عن تكليف السعي وعمارة الأرض عمداً وتكاسلاً أن يقع في دائرة الإثم لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:ـ
(كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ شأنه.
أمّا الصبر فهو تكليف لا ينفك المسلم عنه في جميع الأحوال، ومنه الصبر على الضر والفقر سواء كان ذلك بقدر الله جلّ في علاه أو بسبب تقصير العبد، وفي كلا الحالين فالله تبارك اسمه لا يضيع عمل العامل، ويُجزيه به إحسانًا وفضلًا في الدنيا والآخرة؛ قال عزّ من قائل:ـ
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [سورة الزمر: 10].
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2962) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.