10/11/2022
السؤال:
السلام عليكم حيّاكم الله وبيّاكم تحيّة طيبة وبعد:-
مولانا أرجوك مساعدتي والكشف الروحي بعد أمرك لو سمحت، السؤال كالآتي:
حيّاكم الله تعالى أتمنى الدعم المعنوي والنفسي العاجل معك وأن تأخذوا بيدي إلى طريق الله مولانا وتحقيق ذاتي، أخوكم الإنسان المؤمن الصوفي من حلب الفرقان سوريا مقيم في مصر من زمان من حيث خسرت بمصر بعدة مشاريع سابقة أكثر من عشرين مليون ليرة سورية ومرهق صحيًّا، والأعداء دمّروا لي مهنتي بصيانة الهاتف المحمول وجالس بدون عمل من أربع سنوات ومرهق صحيًّا وأعاني الدوالي والاكتئاب الحادّ والقولون العصبي والصداع وآلام الأسنان والصداع وضعف النظر، ودائما! كلّ سنة هناك مواجهة مع الأعداء وأعاني صعوبات كبيرة جدًّا وبالغة الصعوبة بالتعامل مع النّاس والتواصل معهم وأنعزل لوحدي أغلب أيّام عمري لو هناك كشف روحاني وكيف أتصرّف مع الأعداء حيث حبسوني سابقًا ودمّروا لي مطعمي بمصر وسرقوا سيّارتي والآن شبه أفلست والحمد لله ربّ العالمين وأنا الحمد لله صوفي ولديّ ورد يومي بالصلاة على النبيّ أشعر عندي عين قوية معطلة أموري بالحياة.
من: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.
لقد بيّنت نصوص الشرع الشريف أنّ الدنيا دار ابتلاء، ويجب على المسلم الصبر على ما يصيبه فيها مبتغيا بذلك الأجر العظيم الذي يمنّ به ربّ العالمين عزّ شأنه على عباده الصابرين المحتسبين، مع ضرورة الأخذ بزمام الأمور والسعي لتحسين الحال مستعينا بصدق التوكّل على الله ذي العزّة والجلال.
لا يخفى على جنابك الكريم أنّ الدنيا دار بلاء.
قال الله جلّ ذكره:-
{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [سورة الملك: 1 – 2].
وأنّ المسلم مطالبٌ فيها بالصبر والرضا بقدر الله جلّ وعلا، ناظرًا إلى فضل الله جلّ جلاله بما يهبه له من أجر كبير ومقام رفيع جزاء رضاه وصبره، قال الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه) متفق عليه.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (602) في هذا الموقع المنوّر.
وفي الوقت ذاته ينبغي على المسلم أنْ يبذل جهده في التخلّص من الفقر والمرض وما أشبه ذلك، بهمّة عالية وتفاؤل بَنّاء، ودعاء صادق وحُسن ظنّ بالله تبارك وتعالى، وحسن تقدير وتدبير للأمور مع استشارة مستفيضة لأهل الخبرة، وحتمًا سأكون داعمًا لجنابك بالدعاء الخالص.
أمّا ما ذكرته من مسألة الكشف الروحي فلا أعلم قصدكم منه، ولكن أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (500) في هذا الموقع المبارك.
وخادمكم يتشرّف بخدمتكم في طريق العمل الروحي الإسلامي، ومنهج التزكية النبوية الشريفة التي تجعل حياة السالكين فيها -بصدق وفهم واعتقاد- طيبة مباركة فاعلة نافعة لهم ولأسرهم ولمجتمعاتهم.
ولمزيد توضيح وبيان أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1477، 1734) في هذا الموقع الميمون.
ولقد ذكرت في سؤالك كلمة الصوفي مرّتين ولذا وجب أنْ أبيّن أنَّ ترك هذه التسمية أفضل؛ فنحن مسلمون والحمد لله تعالى ربّ العالمين، قال جلّ في علاه:-
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ —} [سورة الحج: 78].
فيا حبذا تغيير مصطلح الصوفي والتصوّف بمصطلحات أخرى أقرب لحقيقته ودوره في إصلاح النفوس وتزكية القلوب كأنْ يسمّى مثلا (العمل الروحي الإسلامي، علم التزكية) كما سمّاه مشايخنا رضي الله تعالى عنهم وعنكم، والسبب في الدعوة إلى تغيير الاسم هو سدّ الأبواب بوجه الذين اتخذوا من هذه التسمية (التصوّف أو الصوفية) ذريعة للطعن في مشروعيته، وقد قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-
(لَا مُشَاحَةَ فِي الاصْطِلَاحِ).
وللشروع في طريق العمل الروحي الإسلامي أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2378) في هذا الموقع المبارك.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يتجلّى عليك باسمه الشافي الفتاح فيشفيك ويفتح عليك ويغيّر حالك إلى أحسن حال.
وصلّى الله تعالى على خير الرجال وآله وصحبه الأبطال وسلّم تسليماً كثيراً عدد قطر الماء وحبّات الرمال.