13/4/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال هو:-
رجل يداعب زوجته نهار رمضان ويقذف بدون إيلاج
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم.
لا يجوز للصائم أنْ يداعب زوجته إذا تيقّن أو غلب على ظنّه أنّه لا يملك نفسه ويفسد صومه، ويترتب على ذلك الإثم والقضاء دون الكفارة.
في البداية أحبّ أنْ أوجّه جنابك الكريم إلى ما يلي:-
1- الصوم فريضة تجب المحافظة عليه من الافساد قدر الاستطاعة ولا أعتقد أنّ هناك حرجًا بالتحرّز عن إفساده بعد أنْ خفّف الله سبحانه علينا فقال عزّ من قائل:-
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ —} [سورة البقرة: 187].
2- شهر رمضان من الشعائر العظيمة التي أمَرَنَا الله جلّ في علاه أنْ نحافظ عليها ونعظّمها وفي ذلك دلالة على التقوى، قال عزَّ شأنه:-
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32].
وقد قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم فيما يرويه عن ربه جلّ وعلا:-
(يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
3- الانشغال بالطاعات وبالخصوص في هذا الشهر الفضيل لأنَّ النفس إذا لم تشغلها بالطاعات أشغلتك بالمعاصي وقد أخبر سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام فقال:-
(وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ وجلّ.
أمّا بخصوص سؤالك فقد ذهب جمهور العلماء رحمهم الله تعالى إلى أنّ المداعبة للصائم في نهار رمضان إنْ أفضت إلى الإنزال فَطّرَت الصائمَ ويجب عليه القضاء دون الكفارة مع تحقق الإثم عليه إنْ كان عالمًا بالحكم متعمّدًا، لأنّ المداعبة نوع من الشهوة المرغوبة، وبها يكون قد خالف نصّ الحديث الشريف (يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي) وانتهك هذا التَّرك.
قال الإمام عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفيّ رحمه الله عزّ وجلّ:-
(وَإِنْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ السَّبِيلَيْنِ، … أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ) الاختيار لتعليل المختار (1/132).
وقال الإمام الماوردي رحمه الله جلّ في علاه:-
(وَذَهَبَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ مَعَهَا، فَإِنْ أَنْزَلَ أَفْطَرَ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفْطِرْ بِالْقُبْلَةِ، إِذَا لَمْ يُنْزِلْ) الحاوي الكبير (4/438).
ولمعرفة المزيد أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (581، 944) في هذا الموقع الكريم.
والله عزَّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.