21/9/2010

السؤال:

السلام عليكم شيخنا الفاضل:-

ما هو حكم صلاة الجمعة إذا تزامنت صلاة العيد معها في نفس اليوم؟

جزاكم الله ألف خير.

 

الاسم: المخلص أبو عناد الشمري

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

صلاة الجمعة واجبة، ولا تجزئ صلاة العيد عنها.

التفصيل:-

إذا تزامنت الجمعة مع أوّل أيّام العيد فتجب إقامتها لأنّ صلاة الجمعة فرض على كلّ مَن تنطبق عليه شرائط الوجوب، وقد فصّلت القول في جواب السؤال المرقم (1941) فأرجو مراجعته.

بينما صلاة العيد سنّة مؤكّدة، والسنّة لا تجزئ عن الفرض.

وقد اجتمعت الجمعة مع العيد على عهد سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه فقال:-

(قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.

فقوله (وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ) دليل واضح على أنّه لم يترك الجمعة.

وقوله (فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ) رخصة للقاطنين خارج المدينة المنورة وهم أهل العوالي أنْ يصلّوا الظهر عوضًا عنها لأنّه يصعب عليهم أنْ يصلّوا العيد ثمّ يذهبوا إلى ديارهم ليعودوا بعد ذلك فيصلّوا الجمعة، والذي يؤكّد ذلك ما قاله سيّدنا عثمان رضي الله تعالى عنه:-

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(ثُمَّ المُرَادُ مِن اجْتِمَاعِ العِيْدَيْنِ هَاهُنَا اتّفَاق كَوْن يَوْم الفِطْرِ أَوْ يَوْم الأَضْحَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، — وَلَا يتْركُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَي مِنَ العِيْدِ وَالجُمُعَةِ، أَمَّا الجُمُعَةُ فَلَأَنَّهَا فَرِيْضَةٌ، وَأَمَّا العِيْدُ فَلِأَنَّ تَرْكَهَا بِدْعَةٌ وَضَلَالٌ، — قَوْلُهُ (وَإِنَّا مُجْمِّعُوْنَ) دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا لَا يَجُوْزُ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ لَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَيَّرَهُمْ عُثْمَانُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوْا أَهْلَ أَبْعَد قُرَى المَدِيْنَةِ، وَإِذَا رَجَعَ أَهْلُ القُرَى قَبْلَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ) البناية شرح الهداية (3/97).

وقال الإمام الدسوقي المالكي رحمه الله جلّ ذكره:-

(إذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ جَمَاعَةِ الظُّهْرِ إذَا كَانَ الْعِيدُ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَوَاءٌ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ مَنْزِلُهُ فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهَا) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/391).

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعيّ رحمه الله عزّ شأنه:-

(وَلَوْ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَحَضَرَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَلَوْ رَجَعُوا إلَى أَهْلِهِمْ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْأَصَحِّ، فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ. نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/539).

أمّا السادة الحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم فقد قالوا:-

(وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتَزَأَ بِالْعِيدِ وَصَلَّى ظُهْرًا جَازَ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنَّمَا تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْهُمْ إسْقَاطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ لَا الْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ فَلَوْ حَضَرَ الْجَامِعَ لَزِمَتْهُ كَالْمَرِيضِ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ فِيهَا، وَتَنْعَقِدُ بِهِ، حَتَّى لَوْ صَلَّى الْعِيدَ أَهْلُ بَلَدٍ كَافَّةً كَانَ لَهُ التَّجْمِيعُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ بَلَغُوا الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ أَوْ لَمْ يَبْلُغُوا ثُمَّ إنْ بَلَغُوا بِأَنْفُسِهِمْ، أَوْ حَضَرَ مَعَهُمْ تَمَامُ الْعَدَدِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ تَمَامُهُ فَقَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُمْ) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/403).

والذي أرجّحه هو:-

رأي الجمهور القاضي بوجوب صلاة الجمعة في يوم العيد، لأنّ ذلك أحوط وأبرأ للذمّة.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.